هل يحق للزوج استبدال مركز الحضانة

هل يحق للزوج استبدال مركز الحضانة؟

تعتبر الأسرة الخلية الأولى والأساسية في المجتمع فإذا صلحت صلح المجتمع ككل وإذا فسدت فسد

المجتمع بكامله، لذلك نجد أن العلاقات والروابط الأسرية على اختلاف أنواعها قد حظيت باهتمام كبير

سواء من قبل الشريعة الإسلامية أو من قبل المشرعين وواضعي القوانين الوضعية، ولئن كانت الأسرة

تمثل الخلية الأساسية في المجتمع فإن الأطفال في هذه الأسرة هم الذين يشكلون الحلقة الأهم

لذلك كان من الضروري إيلاءهم الاهتمام الأكبر وتنظيم المواضيع التي تتصل بحياتهم.

 

وإن الحديث عن رعاية الأطفال الذين ينشئون ضمن أسرة مستقرة ومترابطة إنما يعد من قبيل الاستزادة

التي لا فائدة منها لأن الأسرة هي الأقدر على حفظ أطفالها ورعايتهم في حال كانت هذه الأسرة في

الوضع الطبيعي السليم لها، أما في حالات التفكك الأسري الناجمة عن الطلاق فهنا تكون الحاجة الملحة

للحديث عن تنظيم المواضيع المتعلقة بالأطفال والعمل على توفير الحماية والاستقرار لهم.

 

ولعل من أهم المواضيع التي يجب التطرق لها في هذا السياق موضوع حضانة الأولاد بكل ما يتعلق به

من تفاصيل وبشكل خاص ما يرتبط بإشكالية مسكن الحضانة، وهذا ما سنعمد إلى بيانه فيما يلي:

 

مفهوم الحضانة:

الحضانة تعني حفظ الطفل مما يضُرهُ، والاهتمام بمصالحه، وهي واجبة على من تجب عليه النفقة،

أو يمكن تعريف الحضانة على أنها حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه.

وهي تتطلب حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، بالإضافة إلى تربيته لينمو، وتعهد إطعامه وشرابه،

وغسله، وغسل ثيابه، ودهنه، وتعهد نومه ويقظته وما إلى غير ذلك من الأمور الحياتية اللازمة للصغير. المحضون

والحضانة تعتبر واجب شرعي وذلك لأن المحضون يهلك بتركها، لذلك وجب حفظه من الهلاك، وهذا الوجوب

يعتبر واجب كفائي في حال تعدد الحاضن، بينما يتحول إلى واجب عيني في حال  لم يوجد إلا الحاضن فقط،

أو وجد ولكن لم يقبله الصبي.

من الاحق بالحضانة ؟

مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأم أحق بولدها ذكراً كان أو أنثى عندما يكون سنه دون سبع سنوات. أما بعد بلوغه

سن السبع سنوات وحسب القانون السعودي فقد ميز القانون بين وضع كل من الذكر والأنثى، فالذكر الذي

يبلغ سن السابعة يخير بين أبويه، وتكون حضانته لمن اختاره، أما  الأنثى فإن حضانتها تكون لمن يقوم

بمصلحتها من أمها أو أبيها، ولا يترك المحضون بيد من لا يَصونه ويصلحه، وإن المعمول به في المحاكم

السعودية أنه ينظر للأصلح لمصلحة المحضون من الأبوين وذلك لأن العبرة في الحضانة هي تحقيق مصلحة

المحضون، فمتى كان الأب هو الأصلح واكتملت به الشروط وانتفت به الموانع فيحكم له بحضانة الصغير،

ومتى كانت الأم هي الأصلح من الأب وكانت مكتملة الشروط منتفية الموانع فإنه يحكم لها بحضانة الأبناء.

 

لكن في حال امتنعت الأم من الحضانة، أو تزوجت، أو ماتت، فهنا ينتقل:

حق الحضانة إلى غيرها.
وقد اختلف الفقهاء في ترتيب مستحقي الحضانة بعد الأم، إلا أنه من الثابت تقديم النساء على الرجال في

استحقاق الحضانة وذلك لأنهن أشفق وأرفق، وأهدى إلى تربية الصغار.

 

شروط وموانع الحضانة:

تعتبر شروط الحضانة شروطاً عامة يجب توافرها في سواء في الأب أو الأم وإذا سقط أي شرط منها

أو أخل الحاضن بها وثبت ذلك، سقط حقه في حضانة أولاده وهذه الشروط هي:

 

الإسلام

فلا تجوز حضانة الكافر على مسلم.

اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون

وذلك فقط في حال كان الحاضن رجلا ، أما في حال كون الحاضن امرأة فلا يشترط ذلك إذ أنه تجوز حضانتها مع اختلاف الدين وذلك إلى الحد الذي يعقل فيه مفهوم ومبادئ الأديان ، ويخشى عليه من التأثر بدين المرأة الحاضن فينزع منها .

الأمانة:

حيث أن الحضانة بمفهومها العام ما هي إلا ائتمان للحاضن على اهم المحضون الأمر الذي يستلزم أمانته ورشده ، يجب أن يكون قادرا على التربية والتي من مستلزماتها ، المقدرة التي تستلزم الرعاية والقيام بكافة شؤون الصغير

البلوغ والعقل:

فلا حضانة للمجنون والمعتوه.

الأمان في السكنى:

فلا حضانة لمن يسكن في مكان غير آمن أو يكثر فيه الفساد.

القدرة:

فلا يمكن منح الحضانة لعاجز بدنيا أو كبير في السن أو فقيراً.

السلامة الصحية:

فلا تكون الحضانة للمريض مرض مزمناً او معدياً أو للشخص الذي يكون بحاجة لمن يعتني به.

الرشد:

فلا حضانة لسفيه ولا لمغفل.

الحرية:

فلا حضانة للمسجون ولا للمحكوم عليه بحكم قضائي.

العدالة:

فمن غير المقبول منح الحضانة لخائن لأنه غير مؤتمن ولا لفاسق كالمتعاطي للمخدرات أو شرب الخمر أو المتحرش والزاني وكذلك كل مرتكب سلوك يتنافى مع الشرع والآداب العامة.

المعاملة الحسنة:

فلا حضانة للمُعنِف و لا لمن يؤذي المحضون جسدياً ويضربه.

يجب ألا تكون الأم متزوجة :

وذلك عند ثبوت حضانة النساء وذلك امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أنت أحق به ما لم تنكحي ” .

والعلة في ذلك إنما تكمن في أن الحضانة تفترض وضع الصغير في وسط يشعر فيه بالمحبة والاستقرار والتفرغ له،

فإذا تزوجت الأم فإن ذلك المناخ سوف يتغير، الأمر الذي يوجب انتقال الحضانة من هذه الأم إلي امرأة أخري غيرها

أحق بالحضانة، مع الإشارة إلى أن هذا الحكم يطبق ما لم تكن الأم قد تزوجت أحدًا من محارم الصغير وأقاربه ؛

لأنه في مثل هذه الحالة فإن الحضانة تصح وتبقى مستمرة انطلاقاَ من مظنة أن يعطف عليه ويحبه.

 

يشترط أن تكون المرأة الحاضنة

للصغير وارثه له أو مدلية إليه بوارث ، أو بمعنى آخر يجب أن تكون ذات رحم محرم على الطفل.

يجب أن تتوافر في المرأة الحاضن

صفات الأمانة والخلق الطيب وحسن السيرة وذلك لأن المرأة الفاحشة المتفحشة في القول والفعل هي غير

مأمونة علي تربية الأطفال وكيف تؤمن علي صغير امرأة غير مأمونة علي نفسها ؟!

 

يجب أن يتوافر في الأم الحاضنة

مقدار كافي من العلم بأصول التربية بالإضافة إلى قدرتها على تطبيق هذه الأصول، فكيف يُترك الصغير لأم

جاهلة بكيفية رعايته، وتلبية احتاجاتة، وحسن تنشئته، وصلاح عقله ونفسه ؟! أم كيف يُترَك الصغير لامرأة

لا تقوي على أمره ؛ كفيفة أو مريضة أو قعيدة مشلولة، أو غيرهن ممن يحتجن في أنفسهن إلي من يرعاهن

ويقوم علي أمرهن.

يشترط في الأم الحاضنة

أن تكوم سليمة وخالية من الإصابة بأية أمراض نفسية أو عقلية أو أي أمراض معدية أخرى وذلك لأن المرأة

التي تعاني من مرض نفسي أو عقلي – وإن كان ينتابها بعض الوقت – أو التي تعاني مرضًا معديًا، أو التي

تعيش في مكان تنتشر فيه الأمراض المعدية، لا تصلح لرعاية الطفل الصغير.

 

يشترط في الام الحاضنة البلوغ

وذلك لأن المرأة الغير بالغة.تعد قليلة الخبرة والدراية، وتحتاج هي إلي من يقوم علي أمرها ويوجهها، فكيف لها أن ترعي شئون غيرها؟!

يشترط في المراة الحاضن

التفرغ لحضانة الصغير: إذ أن هذا الشرط هو الأصل وهو العلة الأساسية التي جعلت للأم حق الحضانة . وإن

كل عمل تقوم به الأم، أو أي نشاط تمارسه – إلا إذا كانت مضطرة إلي ذلك – يكون من شأنه أن يقلل من عطائها

لأبنائها واهتمامها بهم، فهو عمل أو نشاط غير مقبول ؛ وذلك لما يترتب عليه من حرمان الطفل حقه في الحب

والرعاية، ومن مخالفة لفطرة المرأة ورسالتها التي جُبِلت عليها.

 

 

مسكن الحضانة:

في الحالات التي تثبت فيها حضانة الأولاد للأم أوجب القانون على الأب أن يوفر لأبناءه حياه كريمه

تتناسب مع دخله وظروفه المادية، وإن من أهم مقومات الحياة الكريمة هي تأمين المسكن المناسب لهم،

فقد أوجب القانون على الزوج أن يؤمن مسكناً لائقاً تقطن فيه مطلقته إن هي قامت بحضانة أولاده،

كما أجاز القانون للحاضنة إما أن تقبل السكن في المسكن الذي قدمه الأب لأولاده كمسكن حضانة

أو أن تقبل ما يعرضه الأب من مقابل مادي يتمثل في أجر المسكن الخاص بأولاده.

 

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن مسكن الحضانة الذي يجب على الأب توفيره لأولاده يجب أن تتوافر

فيه شروط معينة من أهمها أن يكون هذا المسكن مناسب وفى نفس المستوى الاجتماعي، وأن يكون

مستقلا ولا يشترك في سكنه مع أحد.

ولكن هنا يتبادر إلى الذهن التساؤل التالي:

في حال كان الزوج قد قدم لمطلقته وأولاده مسكناً للحضانة تتوافر فيه الشروط التي وضعها القانون

ومن ثم رغب بعد ذلك في استبدال هذا المسكن بمسكن آخر فهل يحق له فعل ذلك؟ أي هل تكون

الام ملزمة على قبول الانتقال مع أولادها إلى المسكن الجديد الذي يعرضه الأب عليهم أم أن القانون

لا يلزمها على التنازل عن مسكن الحضانة طالما أن الأولاد لازالوا في سن الحضانة وهم في حضانتها

وبالتالي فإنه يكون لها الحق في رفض الانتقال إلى المسكن الجديد الذي يعرضه الأب؟

بالرجوع إلى أحكام القضاء السعودي فيما يتعلق بمثل هذه القضايا نجد أن القضاء مستقر على أنه في

حال قام الأب بتوفير مسكن آخر بنفس الشروط والمواصفات التي اشترطها القانون فإنه يكون من حق

الأب إقامة دعوى استبدال مسكن الحضانة بمسكن أخر، لكن مع التأكيد على أن المسكن الجديد يجب

أن تتوافر فيه الشروط والمواصفات التي تطلبها القانون كاملةً ولا يكون التأكد من هذا الشرط ثابتاً إلا من

خلال ندب خبير في الدعوى ليقوم بمعاينة المسكن الجديد وإيداع تقرير عن ذلك حتى تتأكد المحكمة

من توافر تلك الشروط الواجب توافرها في المسكن الجديد.

 

الخلاصة:

 

في نهاية هذا المقال الذي تطرقنا من خلاله إلى الحديث عن إشكالية تنبثق من ميدان الأحوال الشخصية

وتتعلق بتنظيم حياة الأطفال القاصرين في حال وقع الانفصال بين والدهم ووالدتهم، حيث عمدنا إلى بيان

معنى ومفهوم الحضانة والشروط التي أوجب الشرع الإسلامي الحنيف ومن بعده المنظم السعودي توافرها

في الحاضن بشكل عام وفي المرأة الحاضن بشكل خاص.

 

كما بينا من جهة أخرى أنه حتى في الحالات التي يكون فيها الاطفال في حضانة والدتهم فإن ذلك لا يعني

أن الأب في مثل هذه الحالات يكون معفى من القيام بأي واجب تجاه أبناءه بل على العكس تبقى في ذمة

الأب العديد من الواجبات والمسؤوليات التي أوجب القانون عليه أن يؤديها تجاه أبناءه والتي من أهمها توفير

المسكن اللائق لهم بما يتناسب مع حاجتهم من جهة ومع مقدرته ومدى يساره من جهة أخرى ولم يجز

القانون لهذا الزوج أن يقوم بإخراج مطلقته وأولاده من مسكن الحضانة بعد استقرارهم فيه بحجة انه قد

أمن لهم سكناً بديلاً إلا في الحالة التي تتأكد فيها المحكمة ومن خلال تقرير خبير مختص بأن السكن الجديد

المعروض أيضاً تنطبق عليه الشروط التي فرضها القانون في هذا الصدد.

 

قدم مكتب الصفوة للمحاماة هذا المقال بعنوان “هل يحق للزوج استبدال مركز الحضانة “مع التوضيح بامكانية تقديم الاستشارات الإلكترونية عبر عنوان مدونتناhttps://www.safwalawfirm.com و القيام بالرد على جميع استفساراتكم القانونية بسرعة وسرية ودقة عالية عبر الرقم 00966580484711

و يمكن التواصل معنا من خلال البريد الالكتروني الخاص safwalawfirm@gmail.com

 

الطلاق و النفقة في السعودية

قانون الحضانة بالنظام السعودي

الاكراه في الزواج واثره في ذلك

كيفية إثبات النسب القانون السعودي

حقوق الزوجة بالنفقة والحضانة بالنظام السعودي

زوجي لا يصرف على البيت؟

 

 

 

 

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Leave a Reply