العقد والهبة في القانون السعودي

 

العقد والهبة في القانون السعودي:تطورت الحياة وكثرت تشعباتها مما خلق في حياة كل منا نوع من المعاملات

والعلاقات بين الأفراد، ولما كانت الحياة مبنية على الأخذ والعطاء، من هنا تكونت نوع المعاملة التي تربط العلاقة بين

الأفراد، فمنها عقد عمل، ومنها عقد اشغال عامة ومنها عقد البيع، ولما كانت هذه العقود مبنية على الايجاب والقبول

من قبل الطرفين تحت القاعدة القانونية الشهيرة العقد شريعة المتعاقدين فاليوم سنأتي على الحديث عن ماهية كل

العقد والهبة في القانون السعودي والفوارق القائمة بينها من حيث الشروط والرجوع  عنهم والاثار القانونية.

*يمكنم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966580484711*

 

أولاً: القوة القانونية التي يتمتع بها العقد.

لما كان العقد أساسه هو إرادة المتعاقدين المتجهة إلى انعقاده إذ يشكل بالنسبة لهم نظام خاص، وإن كان منشأه

الاتفاق بينهما:

العقد والهبة في القانون السعودي مستمد من الشريعة الاسلامية :

أن الله عز وجل قد أنزل في محكم تنزيله عن أثر العقد ومدى إلزامه طرفيه بقوله عزّ شأنه: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)،

وفي هذا السياق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، ومعنى أن العقد شريعة المتعاقدين

أن يكون العقد أساس عقده هو إرادة الطرفين فهو ملزم لهم ويتمتع بنفس القوة القانونية التي تنشأ عن القانون ، فهو

يقوم أولاً على إعلاء مبدأ سلطان الإرادة، أي أن الفرد لا يُلزم إلا بما أراد وإذا أراد أن يُلزم فلا يحول دون ذلك شيء، وإن

فكرة إدراج العقود وتكوينها من إرادة المتعاقدين تهدف إلى استقرار المعاملات، فإذا كان العقد لا يقيد العاقد، فإن الناس

تنصرف عن إبرام العقود وتشيع فيهم الفوضى وتنعدم الثقة، لذلك كان لا بد أن يكون للعقد قوة ملزمة بحيث لا يجوز

لأحد المتعاقدين أن ينفرد بنقضه أو تعديله، وتلك هي الأسس التي تقوم عليها قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، ولما

كان يتمتع بنفس القوة الملزمة التي يتمتع بها القانون، فقد أمكن إلغائه بالطريقة التي سُن بها يمكن كذلك حل العقد

بالوسيلة نفسها التي تم بها أي باتفاق الطرفين.

 

ثانياً: ماهية العقد الملزم للطرفين

حتى يتسنى لي اعتبار العقد ملزم ويتمتع بالقوة القانونية التي يتمتع فيها تطبيق أي نظام يجب أن يشرع العقد بحسن

النية في تنفيذ الاتفاقيات، أيضاً لا يمكن للاتفاقيات أن تتعارض مع القواعد القانونية المعتبرة من النظام العام أو الآداب أو

العادات التي يعتبرها مخالفة للنظام العام، لأن المغالاة في إطلاق العنان للإرادة في تقرير أن العقد شريعة المتعاقدين

ليست دائماً منطلقاً صحيح وليس من شأنها تحقيق الصالح العام والعدالة في الكثير من الأحيان، ذلك أن العقد ولو أنه

علاقة خاصة بين أشخاص ترتبت بينهم علاقة معينة، إلا أنه قد يمس مصالح الغير ومصالح المجتمع، لذلك هنا تفترض

رقابة القانون بسن قواعد آمرة تبنى عليها العقود، وذلك  لأن ترك الأمر بيد المتعاقدين قد يعدم المساواة بينهم ، إذ

دائماً هناك في أغلب العقود طرف ضعيف واخر مذعن، كعقد العمل ، عندئذٍ يجب أن يتدخل النظام بقواعد آمرة بقصد

حماية المتعاقد الضعيف والحد من سلطان الإرادة، إذ إنه لا ريب في أن العقد يكون شريعة المتعاقدين، طالما أنه قد

أُجري في النطاق التي أتاحه القانون من ناحية عدم مخالفته للنظام العام أو الآداب العامة، ولكن إذا جاء ما اتفق عليه

المتعاقدان مخالفاً لقاعدة قانونية ليست معتبرة من النظام العام، فإنه يتوجب تغليب مضمون العقد على تلك القاعدة

المخالفة، والآن سوف نتحدث عن الالتزامات التعاقدية، وما يترتب عليها من ناحية التنفيذ أو الفسخ.

 

ثالثاً: الالتزامات التعاقدية وما يترتب عليها من ناحية التنفيذ أو عدم التنفيذ.

إن ترتيب الالتزامات ذمة الأطراف يولد على عاتق الطرفين الالتزام بتنفيذ مضمون العقد وفي حال نكول أحد الطرفين

تتحرك بذلك الحماية التي قررها القانون في حالة عدم التنفيذ بإحدى طريقتين إما الدفع بعدم تنفيذ العقد، أو حق

المطالبة بفسخ العقد، وسوف نتحدث عن (حق فسخ العقد)، حيث أن العقد هو وسيلة لاستقرار التعامل وتسهيل

عملية تنفيذ الالتزامات التي تنشئها التعاملات في حياة الأفراد، فأساس ماهيته القانونية هو الالتزام الذي ينشئ،

فأتى النظام ليكون خير دواء في حال التقصير في تنفيذ التزامات بين المتعاقدين، ويطلق عليها (فسخ العقد) هذا

المصطلح الذي يقوم في فكرته وعمله على الارتباط بين الالتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين، فكل

واحد من الالتزامين مرتبط بالالتزام الآخر، إذ أن فكرة الفسخ غير واردة في العقود الملزمة لجانب واحد، لأن الملتزم

فيه طرف واحد، ومثال ذلك ما يجري في عقود التبرع، لكن هناك من العقود الملزمة لجانب واحد من الممكن ورود

حق الفسخ فيها، وذلك في حالة دخول بعض التعديلات عليها، مثل عقد العارية، فهو عقد ملزم لجانب واحد، قد

يتحول إلى عقد ملزم.

ثم إن حق فسخ العقد له أنواع ثلاثة:

أ-إما أن يكون بحكم القضاء.

ب- أن يكون بالاتفاق بين الأطراف.

ج- وإما أن يكون بقوة القانون.

وأتطرق أولاً للفسخ بحكم القضاء، ويكون بتحريك الدعوى القضائية والمطالبة فيها بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض

في حالة اقتضاء ذلك، ويأتي رفع هذه الدعوى بعد مرحلة إعذار الممتنع عن تنفيذ الالتزام.

وأما الفسخ الاتفاقي فهو عبارة عن تضمين العقد بنداً يتفق فيه الطرفان على اعتبار العقد مفسوخاً في حالة

عدم تنفيذ أحدهما لالتزامه فيه.

ويرد تساؤل حول حق أطراف العقد بتحريك الدعوى القضائية والمطالبة بالفسخ، مع وجود اتفاق بينهما على ذلك في العقد…؟.

 

 

من الضروري أن ينص في الاتفاق على الفسخ مدة لسريانه، فقد يتفق الطرفان على أن يعتبر العقد مفسوخاً بعد سنة..

مثلاً من تأريخ توقيع العقد، عند عدم قيام أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه.

فسخ العقد:

إلا أنه وقبل حلول المدة المحددة في الاتفاق، يجوز للطرف المتضرر في العقد رفع الدعوى القضائية والمطالبة بالفسخ،

ويعتبر فسخ العقد اتفاقيا، حتى مع عدم اتفاق الطرفين على ذلك في العقد، في حالة اعذار الدائن المدين المتوقف عن

تنفيذ التزامه، ومن ثم قام بتحريك الدعوى القضائية والمطالبة بالفسخ، وقبل صدور الحكم في الدعوى اتفق الطرفان على

فسخ العقد، فيحل بذلك هذا الاتفاق محل الحكم لكن لا يغني ذلك عن صدور الحكم في الدعوى، لأن الفسخ جزاء ولا بد

فيه من الرقابة القضائية، لكن يكون هذا الحكم الصادر مقرراً للفسخ لا منشئاً له، ونأتي أخيراً على ذكر الفسخ بقوة القانون،

ويسري هذا النوع عند استحالة تنفيذ العقد لسبب أجنبي لا دخل لطرفي العقد فيه، فحينها تنقضي الالتزامات الواجبة على

كل منهما، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه لاستحالة تنفيذه، فسريان أثر الفسخ لا يكون من وقت الحكم به، أو حلول مدة

الاتفاق عليه، أو الانفساخ بقوة القانون، بل يكون من تأريخ التعاقد، إلى هنا نكون وضحنا ماهية العقد الذي يعتمد على إرادة

الطرفين والآن سنتطرق إلى موضوع الهبة على اعتبارها من العقود المسماة وسنأتي على ذكرها من حيث تعريفها

وشروطها وكيفية الرجوع عنها.

 

 

 

 

رابعاً: تعريف عقد الهبة وماهيته:

تعتبر الهبة من العقود المسماة، والتي تُرتب التزاماً على عاتق أحد طرفي العقد دون الآخر، وهي عقد يتصرف

بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض، ولا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه، وتكون الهبة بسند رسمي

وإلاّ اعتبرت باطلة ما لم يتم تصنيفها تحت مسمى عقد اخر، ومع ذلك يجوز في المنقول دون العقار أن تتم الهبة

بالقبض دون الحاجة إلى سند رسمي، والهبة تتم بين الاحياء، ويشترط فيها الإيجاب والقبول بين الواهب، وتعتبر

من اعمال التصرف أي يلتزم الواهب بنقل حق عيني إلى الموهوب له أما أن يكون حق ملكية أو حق انتفاع أو

حق ارتفاق أو حق شخصي أو مبلغ من النقود، ويمكن للواهب ان يفرض شرط معنوي على الموهوب له لكن

ليس عوض، وإن نية التبرع شرط لازم لان الهبة بعوض تصبح عقد اخر كالبيع والمقايضة.

 

خامساً: الشروط العامة في عقد الهبة:

أولاً: شرط الانعقاد.

أ-التراضي فعقد الهبة هو عقد بين الأحياء، ويتطلب انعقاده إلى الإيجاب والقبول بين الواهب

والموهوب له أو من ينوب عنه.

ب-المحل يلتزم الواهب بعقد الهبة بنقل حق عيني إلى الموهوب له.

ج- السبب.

ثانياً: شرط الصحة.

أ-الأهلية.

ب-عدم وجود عيب من عيوب الإرادة.

ج- التقيد بشكل الهبة الوارد في القانون من حيثُ ما إذا كانت الهبة عقار أو منقول.

حيث تفترض شروط الصحة وجود عقد، وهو يكون قابل للأبطال إذا لم تتوفر شروطه الواجبة أعلاه، وإن

للهبة شكل في العقار إذ يتوجب توثيقها بشكل رسمي، أما شكل الهبة في المنقول تتم بالقبض دون

الحاجة الى سند رسمي.

 

سادساً: الاثار والالتزامات المترتبة على عقد الهبة:

الأصل في عقد الهبة انه ملزم لجانب واحد هو جانب الواهب ولكن اذا أشترط الواهب عوضا له لهبته كانت

الهبة ملزمة للجانبين، وجدت التزامات مقابلة في جانب الموهوب له.

 

أولاً: التزامات الواهب.

1-نقل ملكية الشيء الموهوب إلى الموهوب له.

تسليم الشيء الموهوب إلى الموهوب له.-2

3-ضمان التعرض والاستحقاق.

4-ضمان العيوب الخفية اذا كان الموهوب عقار يجب تسجيله في السجل العقاري.

5-يجب تسليم الشيء الموهوب والواهب ملزم بتسليمه إياه، وتسري على ذلك الاحكام المتعلقة بتسليم المبيع

6-اذا تعمد الواهب اخفاء مستند يثبت حق الغير في الشيء الموهوب، فالواهب في هذه الحالة مسؤول عن الضر

ر الذي اصاب الموهوب له بسبب هذا الغش، فيقدر القاضي للموهوب له تعويضا ملائماً عما تحمله من خسارة بسبب الاستحقاق.

7-لا يضمن الواهب خلو الشيء الموهوب من العيب.

أما إذا تعمد اخفاء عيب ضمن الشيء الموهوب كان ملزما بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يسببه العيب.

8- يلتزم الموهوب له بدفع العوض المشترط لمصلحة الواهب أم لمصلحة اجنبي أو لمصلحة عامة، وحتى تظل

الهبة محتفظة بطابعها التبرعي يجب ان لا تزيد قيمة العوض عن قيمة الموهوب، في حال تبين إن الشيء الموهوب

اقل في القيمة من العوض المشترط فلا يكون الموهوب له ملزماً بأن يؤدي من هذا العوض الا بقدر قيمة الشيء

الموهوب، وفي حال اشترط الواهب عوضا عن الهبة وفاء ديونه، فلا يكون الموهوب له ملزما الا بوفاء الديون التي

كانت موجودة وقت الهبة، ويجوز الاتفاق على ان يتحمل الواهب جميع النفقات والمصاريف حتى يصل المال الموهوب إلى الموهوب له.

 

سابعاً: حالات الرجوع عن الهبة:

يجوز للواهب أن يرجع في الهبة اما بالتراضي مع الموهوب له، واما بالتقاضي بدون رضاء الموهوب له، علماً إن هناك

هبات لازمة لا يمكن الرجوع فيها الا بالتراضي وهناك هبات غير لازمة وهي التي لا يقوم فيها مانع من موانع الرجوع.

 

يرفض طلب الرجوع في الهبة إذا وجد مانع من الموانع التالية:

أ- إذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته.

ب- إذا مات أحد طرفي الهبة.

ج- إذا تصرف الموهوب له بالشيء الموهوب تصرف نهائي.

د- إذا قدم الموهوب له بدلاً عن الهبة إذا كانت الهبة صدقة أو عمل من أعمال البر.

ه- إذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له.

الاعذار المقبولة للرجوع في الهبة.-

أ- أن يخل الموهوب بما يجب عليه نحو الواهب أو نحو أحد اقاربه بحيث يكون هذا الإخلال جحوداً كبيراً من جانبه.

ب- أن يصبح الواهب عاجزا عن يوفر لنفسه اسباب معيشته بما يتفق مع مكانته الاجتماعية.

ج- أن يصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة على الغير.

د- أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا إلى وقت الرجوع.

ه- أن يكون للواهب ولداً يظنه ميتا وقت الهبة فإذا به حي.

ثامناً: الآثار التي تترتب على الرجوع في الهبة:

اذا تم الرجوع في الهبة إن كان بالتراضي أم بالتقاضي كان بمثابة الفسخ لها، وتعتبر الهبة كأنها لم تكن لكن آثارها

على المتعاقدين تختلف عن آثارها على الغير، حيث إذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي، فأنه يجب على

الموهوب له ان يرد الشيء الموهوب إلى الواهب، وإذا هلك الشيء في يد الموهوب له قبل الرد كان مسؤولاً عن

الهلاك، ووجب عليه تعويض الواهب.

أثر الرجوع في الهبة بالنسبة للغير:

في حال رجوع الواهب عن الهبة فلا يكون لرجوعه اثر رجعي بالنسبة للغير، ويجب في هذا المجال التمييز هنا بين حالتين:

أ- اذا تصرف الموهوب له بالشيء تصرف نهائي.

ب- إذا رتب على الشيء الموهوب حقا عينيا لحق انتفاع.

حيث في الحالة الأولى تصبح الهبة ثابتة، ويمتنع على الواهب الرجوع عنها سواء بالتراضي أو بالتقاضي.

أما في الحالة الثانية اذا رتب الموهوب له حق عيني على الموهوب، على سبيل المثال وضع الموهوب له اشارة

رهن على العقار لمصلحة المصرف العقاري، حيث أنه بعد تسجيل الدعوى على صحيفة العقار يسترد الواهب العقار

الموهوب خالياً من كل حق للغير، وهنا يحق للغير أي للمصرف بالرجوع على الموهوب له بالتعويض.

 

الخاتمة:

إلى هنا نكون قد أنهينا حديثنا عن العقد والهبة في القانون السعودي بشكل عام  وقد تطرقنا للحديث عنه من جميع جوانبه

ونأمل بأن نكون قد وفقنا لما تم سرده محاولين تبسيط الموضوع ليتسنى لك أيها القارئ الكريم الوصول إلى الفكرة التي

تبحث عنها بسرعة وبساطة.

 

مكتب الصفوة للمحاماة و الاستشارات القانونية و التحكيم و التوثيق من أفضل مكاتب المحاماة في السعودية وذلك من

حيث عدد العملاء المسجلين بالمكتب و أيضا أهميته في الدولة وخبرته الكبيرة فلديه أساليبه التي تمكنه من حمايتك

وضمان حقوقك  فلا تتردد في التواصل معه.

*يمكنم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966580484711*

 

 

– كيفية التواصل مع المكتب

يتم استقبال العميل بكل الترحيب و الود من خلال مكتب الصفوة للمحاماة من خلال العديد من ادوات التواصل منها عبر الرقم : 00966580484711 او عبر البريد الالكتروني : safwalawfirm@gmail.com.

 

الشركات القانونية في الرياض

كيف يمكن الاعتراض على حكم بالسعودية

مكتب محاماة في مكة لكل من يريد الوصول لأي من الشؤؤون القانونية

أهمية المحامي في الدفاع عن حقوق الموكلين

 

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Leave a Reply