الفرق بين الضرر المحتمل والضرر الواقع والتعويض عنهم

الضرر المحتمل والضرر الواقع والتعويض

الضرر المحتمل والضرر الواقع في القانون السعودي

الضرر المحتمل والضرر الواقع في القانون السعودي هو أمر قد جعل العديد من الأشخاص في حيرة من أمرهم .

فالبعض يعتقد بأنه ليس هناك فرق بين الضرر المحتمل و الضرر الواقع .

لذلك فإننا سنوضح ما هو الضرر المحتمل و الضرر الواقع في القانون السعودي وفق عديد من النقاط التي تهمك.

يعرف الضرر بأنه الأذى الذي يلحق بشخص نتيجة المساس بحق من حقوقه وقد يكون معنوي أو مادي .

كما يضيف له الفقه والقضاء  صور عديدة منها التعدي على الغير وإلحاق الأذى بشرفه أو جسمه أو عاطفته أو ماله.

ويعد الضرر ركن أساسي من أركان المسؤولية المدنية لا خلاف أو جدل في اشتراط وجوده لأن المسؤولية تعني الالتزام بالتعويض.

ويقدر التعويض قانوناً بقدر الضرر المترتب على الخطأ أما في حال انتفائه تنتفي المسؤولية .

فلا يبقى محل للحكم بالتعويض ولا يكون لمدعي المسؤولية أي مصلحة في رفع دعوى المسؤولية .

و من الثابت قانوناً أن المضرور هو الذي يكلف بإثبات وجود الضرر الذي وقع عليه على اعتبار أنه هو الشخص الذي يدعيه.

ولا يفترض القانون وقوع الضرر لمجرد أن المدين لم يقم بتنفيذ التزامه العقدي.

أو لمجرد إخلاله بأي التزام قانوني آخر في إطار المسؤولية التقصيرية.

و إن وقوع الضرر يعتبر واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات ومنها البينة الشخصية  والقرائن .

لأي من المرافعات أو الاستشارات القانونية تواصل مع محامو مكتب الصفوة للمحاماة و الاستشارات القانونية عبر الأرقام الظاهرة على الموقع.

بحال كانت الخطوط مشغولة يرجى معاودة الاتصال ثانية .

أولا : ما المقصود بـ الضرر المحتمل و الضرر الواقع في القانون السعودي  ؟؟؟

الضرر المحتمل : هو الضرر الذي يبنى على أساس تكهنات وافتراضات غير حتمية الحدوث .

وبما أنها قد تقع أو لا تقع فلا ينطبق عليها الشروط المحددة في القانون كضرر .

بالتالي لا تستوجب التعويض ويصعب أساسا تحديد التعويض الذي يتناسب معه .

لذلك اتفقت مختلف التشريعات القانونية من ضمنها القانون السعودي على عدم تشريع طلب تعويض عن الضرر الاحتمالي المبني على توقعات وتكهنات مستقبلية متغيرة.

و يمكننا تأكيد سلامة هذا الموقف الذي يتفق مع المنطق والعقل والمبادئ القانونية .

و من أمثلة الضرر الاحتمالي :

قام شخص برفع دعوى على شركة الكهرباء بعد أن قامت بوضع عمود كهرباء بالقرب من داره.

و كان مفاد الدعوى أن هذا العمود قد يؤدي غالبا إلى حدوث ماس كهربائي مستقبلا .

بالتالي نشوب حريق يؤدي حتما الى تضرره والضرر في هذه الحالة احتمالي .

أي أنه من جهة قد يقع لكن من جهة اخرى قد لا يقع ,و نظرا لكونه ضرر احتمالي غير محقق او مضبوط لا يمكن تحديد تعويض يتناسب معه.

ثانيا : ما هي أنواع الضرر

أنواع الضرر وفق تقسيم القانون هي الضرر المحتمل والضرر الواقع

النوع الأول : الضرر المادي

ويقصد به ما يصيب الشخص في جسمه أو ماله وهو يتمثل في الإخلال بحق من حقوق المضرور.

ذي قيمة مالية أو الإخلال بمصلحة مشروعة لهذا المضرور ذات قيمة مالية.

ويكون ضررا مادياً إذا نجم عن هذا الإخلال انتقاص من المزايا المالية التي يخولها واحد من تلك الحقوق المالية أو غير المالية .

كالمساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الإنسان كالحرية الشخصية وحرية العمل وحرية الرأي كحبس شخص دون وجه حق أو منعه من السفر للعمل.

ويشمل الضرر المادي في الحالتين الخسارة التي لحقت المضرور إلى جانب الكسب الذي فاته.

النوع الثاني : الضرر المعنوي

هو ذلك الضرر الذي يلحق الشخص في مصلحة غير مالية .

ومن أمثلته ما يصيب الشخص في كرامته أو في شعوره أو في شرفه أو في معتقداته الدينية أو في عاطفته .

كما يتمثل أيضا بما قد يصيب العواطف من آلام كنتيجة لفقدان شخص .

ثالثا : ما هي شروط الضرر الذي يستوجب التعويض

بعد أن تحدثنا عن الضرر المحتمل والضرر الواقع في القانون السعودي لابد أن نتحدث عن شروط الضرر التي يستوجب التعويض .

يشترط توافر عدد من الشروط في الضرر حتى يمكن الحكم بالتعويض عنه وهذه الشروط:

الشرط الأول :

يجب أن يكون الضرر محققاً: والضرر المحقق هو الضرر المؤكد الوقوع سواء كان حالاً أي وقع بالفعل .

أو كان مستقبلاً في حال كان وجوده مؤكداً وان تراخى وقوعه إلى زمن لاحق.

لكن من الضروري التأكيد في هذا الصدد إلى أنه من غير الجائز قانوناً التعويض عن الضرر المحتمل .

و الذي هو ذلك الضرر الذي لم يقع ولا يوجد ما يؤكد وقوعه بشكل محتوم مستقبلاً .

ويعتبر تفويت فرصة الكسب من قبيل الضرر المحقق وليس الضرر المحتمل .

فلو أن شخصاً ما قد تسبب بخطئه في عرقلة وصول شخص آخر إلى مركز اختبار لنيل وظيفة معينة .

فإن تفويت فرصة التقدم للحصول على الوظيفة يعتبر بمثابة ضرر محقق الوقوع .

وان كان النجاح في الحصول على الوظيفة يعتبر نتيجة محتملة، إلا أن الضرر في مثل هذه الحالة لا يقدر بقدر الكسب الذي فاتت فرصته .

وإنما يقدر بنسبة احتمال تحقق الكسب في تلك الفرصة.

الشرط الثاني:

لابد أن يكون الضرر الواقع مباشراً: في الكثير من الحالات نجد أن الخطأ الذي يقع من قبل شخص ما .

قد يتسبب في سلسلة من الأضرار منها المباشرة ومنها غير المباشرة وكذلك منها المتوقعة ومنها غير المتوقعة.

و هنا يثور السؤال ما هو مدى الضرر الذي يتحمل المدين أو مرتكب الفعل الضار مسؤولية التعويض عنه؟

و للإجابة على هذا التساؤل لابدَّ من التمييز بين نوعي المسؤولية المدنية على النحو التالي :

في المسؤولية العقدية

يسأل المدين فقط عن الضرر المادي المباشر المتوقع الحصول عند التعاقد من حيث نوعه ومقداره فحسب .

ولا يسأل عن الضرر المباشر غير المتوقع إلا في حال أنه تسبب في حصوله بغشه أو بخطئه الجسيم

في المسؤولية التقصيرية

إن مسؤولية المدين في هذا النوع من المسؤولية تشمل التعويض عن الضرر المادي المباشر بجميع صوره .

سواء كان متوقعاً كان أو غير متوقع  مع الإشارة إلى انه لا يتحمل المدين أية مسؤولية عن الضرر غير المباشر في جميع الأحوال.

وإن معيار التمييز بين حالات الضرر المذكورة هو معيار موضوعي  بحيث يكون الضرر المباشر المتوقع .

هو ذلك الضرر الذي يكون نتيجة طبيعية للخطأ ، وهو يعتبر كذلك في حال  لم يكن باستطاعة الدائن .

أو حتى المضرور أن يتجنبه من خلال بذل جهد معقول .

بينما الضرر المباشر غير المتوقع فهو ذلك الضرر الذي لا يعتبر نتيجة طبيعية مألوفة للخطأ .

في حين أن الضرر غير المباشر، فهو ذلك الضرر الذي لا يكون نتيجة طبيعية مألوفة للخطأ الحاصل .

وهو يعتبر كذلك في حال كان بمقدور الدائن أو المضرور تجنبه من خلال بذل جهد معقول .

فعلى سبيل المثال ولتوضيح حالات الضرر المذكورة لو أن أحد الأشخاص قد قام بضرب شخص آخر على رأسه.

مستخدماً في ذلك عصا مما أدى إلى جنونه، وحزنت عليه أمه واشتد حزنها حتى ماتت كمداً.

فإن الضرر المباشر المتوقع وقت وقوع الفعل الضار في هذا المثال إنما هو الجنون، في حين أن موت الأم يعتبر ضرراً غير مباشر.

و لا يسأل عنه مرتكب الفعل الضار، وذلك لأنه ليس من شأن ضرب إنسان على رأسه أن يؤدي بشكل طبيعي إلى موت أمه.

الشرط الثالث:

يجب أن يكون الضرر شخصياً: أي أن الضرر الذي يستوجب التعويض هو الضرر الذي يتعلق بذات الشخص .

سواء في جسده أو في ماله، كما يشترط ألا يكون هذا المضرور قد سبق تعويضه عن الضرر نفسه .

أي يشترط ألا يكون المضرور قد رفع سابقاً دعوى تعويض عن ذات الضرر الذي لحق به .

وهذا يعد تطبيقاً للقاعدة المستقرة التي تقضي بأنه لا يجوز التعويض عن الضرر إلا مرة واحدة فقط .

الشرط الرابع:

يجب أن يقع الضرر على حق أو مصلحة مالية مشروعة للمضرور وبناءً عليه فإنه لا يجوز التعويض عن الضرر الناجم من جراء أنشطة غير مشروعة.

بعد أن تعرفنا على الضرر المحتمل والضرر الواقع في القانون السعودي سنتعرف على التعويض عن الضرر بحال حدوثه.

إذ أنه  تعويض مالي يدفع للمدعي الذي تضرر من جراء الفعل الخاطئ يعوضه عن خسارة أو إصابة أو أي ضرر أصابه .

بسبب فرد آخر أخل بواجبه القانوني و قد أوجب القانون دفع تعويض عن الأضرار التي  يتكبدها شخص .

بفعل عدم إيفاء الطرف الآخر في تعاقد تم بينهما، كما يجوز للطرفين المتعاقدين أن يتفقا على تحديد قيمة التعويض الذي يحق للمتضرر المطالبة به .

في حالة عدم إيفاء الطرف الآخر بالالتزامات التي يقررها العقد في  ذمته، فإذا لم يتضمن العقد ذكر بند يختص بتحديد مقدار التعويض عن الإخلال بالالتزامات التي يتضمنها.

فهنا يصبح للمتضرر الحق في طلب التعويض الذي يقره القانون.

رابعا : ما هو معيار تقدير التعويض عن الضرر

يجب على القاضي أن يحدد مقدار التعويض الذي سيحكم به من خلال تقديره تقديرِاً موضوعياً .

ويدخل في هذا التقدير بعض العناصر الذاتية التي يجب مراعاتها وإن تقدير التعويض عن الضرر المادي في المسؤولية المدنية يقوم على عنصرين :

الأول هو ما لحق الدائن من خسارة مالية، و الثاني هو ما فاته من كسب مادي و يدخل في عنصر الخسارة .

في نطاق المسؤولية التقصيرية ما فات المضرور من منافع الأعيان المقومة بالمال التي جرده الفعل الضار من الانتفاع منها .

أما فيما يتعلق بتقدير التعويض عن الضرر الأدبي فلا نجد ان هناك مجالاً للتمييز بين هذين العنصرين .

وإنما يوجد عنصراً واحداً قائماً بذاته وفي حـاله وقوعه تتولى المحكمة تحديد ما ينبغي أن تحكم به مـن تعويض .

بحيث يكون التعويض المحكوم به بمثابة ترضية كافيـة للمضـرور.

ويجب على القاضي عند تقدير التعويض الذي سيحكم به أن يراعي الظـروف الملابسـة .

والتي هـي الظروف  الشخصية المحيطة بالشخص المضرور و التي تتمثل بحالته الصحية ووضعه المالـي ووضعه الاجتماعـي .

أما الظروف الشخصية المحيطة بمرتكب الفعل الضار فلا يتعد بها وذلك لأن الأصل أنه لا ينظر في تقدير التعويض إلى جسامة خطأ الفاعل .

وإنما يتم النظر إلى جسامة الضرر اللاحق بالمضـرور وعلى الرغم من ذلك فإن جسامة الخطأ قد تؤثر في شعور القاضي عند تقديره للتعويض وتكون بالتالي عنصراً من عناصر تحديده .

من الأمور أيضا التي تعد معياراً للحصول على التعويض هي مدى خضوع القاضي لرقابة المحكمة الأعلى فيما يتعلق بالحكم بالتعويض عن الضرر :

فمن الثابت أن التحقق من وقوع الضرر ومداه وكذلك تعيين الطريقة المناسبة للتعويـض عنه .

الخلاصة

في النهاية بقي أن نشير إلى نقطة غاية في الأهمية والتي تتمثل في ما ذهب إليه القانون .

من حيث التمييز بين الضرر الواقع والضرر المحتمل، حيث اعتبر القانون أن الضرر الواقع وحده هو الذي يعتبر صورة الضرر الذي تتحقق فيها الشروط القانونية .

و التي يكون من حق المضرور فيها أن يلجأ إلى القضاء لطلب التعويض عنها.

على اعتبار أن الضرر الواقع هو الذي يمثل المساس الحقيقي بمصالح المضرور وحقوقه القانونية المعتبرة .

ودون التمييز فيما بين كون هذا المساس قد تمَّ في الحال كما يظهر في حالة الضرر الواقع في الحال.

أو أن هذا المساس سوف يقع في المستقبل لكن بشكل حتمي ومؤكد.

و مثال ذلك الشخص الذي يتعرض لاعتداء جسدي ينتج عنه عدد من الإصابات إلى جانب تعطيله عن العمل لعدد من الأيام .

ففي هذا المثال يستحق المضرور أن يطالب بالتعويض عن الضرر الواقع بصورته الحالة .

والتي تتمثل بالإصابات التي لحقت به و المستقبلية والتي تتمثل في تعطيله عن العمل الناتج عن هذه الإصابات .

فالضرر المستقبلي إذاً هو كالضرر الحال يجوز أن يكون أساساً لطلب التعويض في حال كانت الظروف تشير إلى حتمية وقوعه .

وذلك على العكس من الضرر المحتمل الذي يبقى رهناً لمعطيات متغيرة غير مؤكدة.

خامسا : ما هي أقسام التعويض

يقسم التعويض إلى قسمين:

تعويض مادي : وهنا على الشخص الذي تسبب بالضرر أن يعوض ماديا، مثلاً عندما يقع حادث سير.

فإن متسبب الحادث هو من يتوجب عليه تعويض الضرر ، وهنا يمكن تقدير الضرر بأن يصلح السيارة بموجب فاتورة.

و بما أن القسم المادي في التعويض يخص الضرر الخاص بالممتلكات فمن الممكن قياسه بطريقة محددة أكثر تعويض معنوي.

أو تعويض أدبي أو نفسي : وكلها تعد واحدة عند البعض الا أننا سنقدم لك تفصيلها

الضرر المعنوي

هو ما يسيء للنفس الداخلية بأبسط صورة وكأن يقول الشخص الذي تعرض للحادث أنه تألم بالفعل وهذا الألم هو شيء غير ملموس .

و لا يوجد طريقة لاحتساب حجم الضرر وتقديره لهذا يخضع لسلطة تقديرية تمنح للقاضي .

الضرر الأدبي

وهو ما يسيء للصورة الخارجية للفرد على أعين محيطه، مثل قضايا الشرف والكرامة و قضايا التشهير المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي .

الضرر النفسي

هو شعور لدى الشخص، من الصعب تحديده، و لا يوجد أي مقياس يثبت هذا الشعور .

لذلك لا نستطيع إلزام احد بتعويض مبني على إحساس فرد ما .

وهذا هو السبب الأساسي لرفض معظم قضايا المطالبة بتعويض الضرر النفسي .

ولضمان حقك في حال رفعت قضية (تعويض الضرر النفسي) يجب رفع دعوى مستقلة في محكمة جزائية .

باعتبار الفعل والاذى المتسبب جناية وتكون على الشكل التالي:

( فلان تعمد اذيتي بكذا وكذا.. وأطلب تعزيره بقضية مستقلة)

والتعويض عن الضرر المعنوي/ النفسي/ الأدبي/ كان محط النقاش حتى في الشريعة الإسلامية .

لكن سبيله مفتوح حالياً بشكل واسع بعصر الانترنت و وسائل التواصل الاجتماعي .

فانتشار الانترنت فتح مجال واسع للأشخاص في التصرف بطريقة مزاجية ومؤذية أحياناً .

وانعكاس التصرف هذا فادح على أرض الواقع مما دفع لزيادة الحاجة لوجود قانون يشكل تطبيقه كعامل ردع .

يحمل كل شخص مسؤولية كل تصرفاته تجاه اي شخص آخر في المجتمع.

و بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا (الضرر المحتمل والضرر الواقع في القانون السعودي).

لأي من المرافعات أو الاستشارات القانونية تواصل مع محامو مكتب الصفوة للمحاماة و الاستشارات القانونية عبر الأرقام الظاهرة على الموقع.

بحال كانت الخطوط مشغولة يرجى معاودة الاتصال ثانية .

 


اقرأ أيضا :

تخصصات المحكمة العامة في السعودية

المحكمة الجزائية في السعودية

تخصصات المحكمة العليا في السعودية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *