توزيع الميراث في القضاء السعودي

توزيع الميراث في القضاء السعودي:غاية القضاء وهدفه الأسمى في كل زمان ومكان إقامة العدل والشمول والحكمة والرحمة

والثبات، وهو ما تسعى إليه المجتمعات والأمن والدساتير و التجمعات البشرية والأفراد فكلهم يبحثون عن هذه الركائز والاساس

و المكونات الخمس الرئيسية التي يهدف وجود القضاء تحصيلها.

 

القضاء في المملكة السعودية:

بني القضاء في المملكة السعودية على أحكام الشريعة الإسلامية، وتزامن وضعه مع إنشاء المملكة عام 1926م وذلك

في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، وتم تأسيسه كسلطة تتمتع بالاستقلالية المطلقة وتم تعديله عام 2007م ليصدر

نظام قضائي جديد بمرسوم ملكي.

 

النظام القضائي الجديد في المملكة السعودية:

تمت الموافقة على نظام قضائي جديد في 19/9/1428ه في المملكة السعودية، وذلك لمواكبة تطورات العصر مع الحرص

على تطبيق أحكام الإسلام. وتتكون المحاكم بناء على النظام القضائي الجديد من محكمة عليا ومحاكم استئناف ومحاكم

درجة أولى مقسمة إلى محاكم عامة وجزائية وأحوال شخصية وتجارية وعمالية.

 

الميراث في الإسلام:

الميراث قضية تؤرق الكثير من العائلات مع أنها قضية واضحة وبينة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومع ذلك

نجد الكثير من المشاكل التي تجعل منها عقدة يصعب حلها.

لذا سنحاول شرح توزيع الميراث وأسبابه وشروطه وموانعه بطريقة مبسطة يسهل على القارئ فهمها.

 

أسباب وشروط الإرث:

من المتفق عليه عند علماء المواريث أن شروط الميراث ثلاث:

أولا- موت المورث: وفاة الموروث حقيقة أي تم التأكد من وفاته بالعين المجردة أو حكما أي حكم القاضي بوفاته بعد

فترة اذا كان مفقودا.

ثانيا- حياة الوارث: ولا يشترط هنا الحياة الطويلة فيرث الشخص ان كان حيا للحظات بعد وفاة المورث، فيورث

الأحياء من الأموات ولا يورث الأموات من الأموات وهذا خلط يحصل في حالات الوفاة الجماعي كحادث او ما شابه ذلك.

وهذا يؤكد منه بالعين المجردة او يحكم القاضي للحمل والطفل في بطن أمه فإذا ولد حيا أخذ حصته من التركة واذا

ولد ميتا لا يرث، وحتى المفقود يحكم بحصته فإذا عاد حيا أخذ حصته واذا تبين وفاته فيعدل الحكم حسب تاريخ الوفاة.

أما أسباب الإرث فهي النكاح أي عقد الزوجية الصحيح والولاء و القرابة.

 

موانع الميراث:

الموانع جمع مانع أي ما يحول دون حدوث الشيء، والموانع ثلاثة:

أولا- القتل: فعل يكون سبب لذهاب الروح، والقتل يمنع الوريث سواء أكان عمدا أو خطأ

ثانيا- الرق وهو العبد فلا يرث ولا يورث.

ثالثا- اختلاف الدين: فلا توارث بين مسلم وكافر مطلقا.

 

من يرث بسبب النكاح وكيف توزع التركة:

مع أن النصوص واضحة إلا أن المحاكم تعج بقضايا الميراث، وهناك لغط كبير بقضية توزيع التركة لذا سنحاول شرح

 

طريقة توزيع الورثة بطريقة مبسطة:

 

١-ميراث الزوج:

يرث الزوج النصف اذا لم يكن للزوجة فرع وارث منه أو من غيره، ويرث الربع من زوجته ان كان

لها فرع وارث. ونقصد بالفرع الوارث ابن أو ابنة.

 

٢-ميراث الزوجة:

تأخذ الربع اذا لم يكن للزوج فرع وارث منها أو من غيرها وتأخذ الثمن ان كان لزوجها فرع وارث منها أو من غيرها.

 

٣- ميراث الأب:

يقسم إلى ثلاثة فإما أن يرث بالفرض السدس وذلك ان كان للميت فرع وارث ذكرا كان أو أنثى

أو يرث بالتعصيب وذلك اذا لم يكن للميت فرع وارثأو أن يرث السدس والباقي بالتعصيب وذلك لو كان للميت

فرع وارث أنثى.

 

٤- ميراث الأم:

في الجاهلية كن لا يرثن شيئا وجاء الإسلام ليكرم المرأة فأعطاها حصتها في الميراث وأكد على حقها

في التملك على عكس ما كان سائد، ففي الجاهلية اقتصرت الورثة على القوي والمقاتل لتظلم المرأة واليتيم والطفل

وكل شخص لا يقاتل أو يحمل سلاح وهذا ما نهى عنه الإسلام ليوزع التركة وفقا لاحتياجات كل فرد دون النظر لجنس أو قوة.

 

وحكم الإسلام بتوريث الام الثلث فرضا اذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا لا ذكر ولا أنثى واذا لم يكن هناك جمع من الأخوة

اثنان أو أكثروتأخذ السدس فرضا لو وجد فرع وارث أو عدد من الأخوة ف الفرع الوارث والأخوة تنقل الأم من الثلث إلى السدس.

 

٥- الجد:

يرث كالأب تماما في حال عدم وجود أب فيرث السدس ان لم يكن هناك اب وتارة يرث بالتعصيب اذا لم يكن للميت

فرع وارث ويرث فرضا وتعصيبا اذا كان للميت فرع وارث أنثى اي يأخذ السدس والباقي.

 

٦- الجدة:

تأخذ مكان الأم في حال عدم وجود أم ولو كان هناك اكثر من جدة فالأقرب تأخذ مكان الأبعد.

 

٧- الابن:

يأخذ الباقي ونعني بذلك باقي التركة بعد أصحاب الفروض، وأصحاب الفروض هم من نص الله

عليهم في القرآن الكريم وهم ستة الجد والجدة، الأب والأم، الزوج والزوجة، البنت بنت الابن، والأخت الشقيقة

والأخت لأب والأخت لأم والأخ لأم.

واذا كان هناك ابن وابنة فللذكر حظ الانثيين وهذا ما يتم الجدل فيه كثيرا واعتبره البعض عدم تقدير للمرأة في الإسلام

وهذا خاطئ فالرجل مسؤول عن أخته، وعليه أن يتزوج فيصبح مسؤول عن زوجته وأولاده فمتطلباته وواجباته اكثر بكثير

من متطلبات المفروضة على المرأة فأخذ بذلك ضعف المسؤوليات و الميراث.

 

٨- البنت:

تأخذ النصف لو كانت وحيدة، وتأخذ الثلثان في حال كان هناك أكثر من بنت.

 

هل يجوز توزيع الميراث والمورث على قيد الحياة:

من الأسئلة المكررة دائما إن تصرف الشخص بالمال في حياته يجعل من أمواله هبة وليس ميراث، والأفضل والأسلم

الإبتعاد عن مثل هذا الفعل، وأن كان الخوف من الظلم فالأولى بالمورث كتابة وصية بناء على شرع الله يؤخذ بها بعد الوفاة والله أعلم.

ضياع الميراث:

تعج المحاكم بقضايا ظلم ذوي القربى واليتامى وتأخير تقسيم التركة وسعي البعض لحرمان البنت من الميراث..

وذلك اما جهلا أو أنانية أو طمع وجشع يدخل في باب السرقة فقد جعل الله الميراث من حق الورثة وحدد نصيب كل

منهم بآيات ونصوص واضحة وأي تغيير ما هو إلا نصب واحتيال، لذلك هناك منادين يدعون الفرد لتنظيم أمواله وحصرها

حتى لا يحرم البعض منها من أطفال ونساء ومستضعفين.

حرمان البنت من الميراث:

واحدة من العادات الجاهلية التي حرمها ونهى عنها الإسلام، وتعود هذه الأفكار لعدة اسباب ان البعض يعتقد ان

المرأة لا تحسن التصرف في أموالها كالرجل وهذا ما أثبتت المرأة نقيضه تماما خاصة أنها تتبوأ المناصب العليا وأثبتت

قدرتها على تسلم الأعمال كافة بكفاءة عالية وحققت نجاحات لا يمكن الاستهانة بها في مختلف المجالات، والبعض

الآخر يرى في توريث المرأة نقل ماله لعائلة أخرى الا أن الله قد منحها هذا المال وهو حق لها لا هبة ولا منية لأحد به

والحقيقة أن مثل هذه الفعل ينم عن طمع في ميراث المرأة ونصب واحتيال ليس إلا. لهذا حرمه الإسلام ونهى عنه.

 

القضاء في الشريعة الإسلامية:

يحقق القضاء المبني على الشريعة الإسلامية الركائز الخمس السابقة، فالقضاة الذين يحكمون يؤدون إجراءات و يعتمدون

قواعد وأسس وأصول ووسائل بناء على مراجع ومصادر كلها ربانية سواء من كلام الله تعالى او سنة النبي (ص) فيستقي

بذلك حكمه من نص ديني شرعي وهناك الكثير من الدول العربية التي تستقي احكامها ونظامها القضائي من الشريعة الإسلامية.

أو يدخل فيها شيء من مكوناتها بعض النصوص على سبيل المثال الكثير من الدول العربية تعتمد على الشريعة الإسلامية كمصدر

أساسي من مصادر التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية او الميراث الذي سنتوسع فيه كثيرا بهذا المقال. وتختلف درجة اعتماده

على الشريعة الإسلامية بين مستكثر ومقل فإما أن يكون كله من النصوص الشرعية او بعضه مثلا القضاء يعتمد كله على النصوص الشرعية.

 

مزايا الاعتماد على الشريعة الإسلامية في القضاء كمصدر ومرجع رئيسي في القضاء:

سبق وذكرنا ان الهدف من القضاء هو تحقيق خمس ركائز ألا وهي العدل والشمول والحكمة والرحمة والثبات و سنتوسع في

شرح هذه الركائز لما فيها من أهمية في بناء مجتمع سليم:

العدل: الله سبحانه وتعالى أقام القسط والعدل فلا يمكن أن يتطرق الظلم إلى من حكم عليه بناء على آية او نص من

كتاب الله تعالى، وإن وقع على أحد المترافعين ظلم فهو من خلال التطبيق أو خطأ القاضي في أخذ النص الشرعي أو في

تكييف القضية بين يديه وليس خطأ من نص فمن غير الممكن لنص منزل من حكيم حميد وهو الله أن يخطيء.

 الشمول: يشمل القرآن الكثير من الحالات وجاءت أحاديث النبي لتكمل بعض الحالات وتفسرها من طلاق وزواج وميراث..

وهذا الشمول لجميع شؤون الحياة هو ميزة تسمح للقاضي بالحكم دون تردد أو حيرة.

 

الحكمة: إن الله خلق الإنسان وهو على علم ومعرفة بما يصلح له ومن أحسن من الله حكما لقومه، وهو الذي لا يحكم

بشيء أو يأمر به إلا لحكمة بالغة سواء أدركها الإنسان أم لم يدركها.

 

الثبات: الحوادث والمواقف والحالات متغيرة وهذا طبيعي الا أن شرع الله ونصه ثابت لا يتغير.

 

الرحمة: جاء دين الله وشريعته ونصوصه رحمة للعالمين، وكل ما جاء به القرآن والرسول والشرع

الإلهي هو في سبيل تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

 

ومن هذا الشرح نجد أن أفضل مصدر ومرجع قادر على تحقيق هدف وجود القضاء هو الشريعة الإسلامية.

 

 

 

سمات القضاء الذي يعتمد على الشريعة الإسلامية لمصدر لوضع القوانين:

غرس الرقابة الذاتية في نفس القاضي، والرقابة الذاتية أعلى من الرقابة الوظيفية والإدارية فلا يمكن لأي رقابة

أن تبلغ أو تقع مكان الرقابة الذاتية التي دافعها الخوف من الله تعالى وخاصة أن المؤمن على يقين تام أن الله

بنيته وحركاته وسكناته، بالتالي لا يظلم ولا يميل لأحد الطرفين المتخاصمين وهذا لا يصبح واقعا الا من خلال

الإيمان بالله لذا قلنا مؤمن، فدوافع المؤمن أقوى مانع من الوقوع في الجور والظلم.

 

تتميز الشريعة الإسلامية بالمرونة والأخذ بالفهم من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والقاضي والمحاكم

مستقلين لا سلطان عليهم الا سلطان الشريعة الإسلامية فالمحاكم تنظر إلى القضايا وتحكم بها بناء على

القرآن الكريم والسنة النبوية وأثبتت أحكام كل من القرآن والسنة أنها أحكام صالحة لكل زمان ومكان وتعطي

القاضي مساحة واسعة في الاجتهاد.

 

ثبات الأصول وعدم قابليتها للتغيير أو التبديل.

 

شموله لجميع أنواع الدعاوى الجنائية والمدينة والأحوال الشخصية و الميراث فلابد من وجود حكم

لهذه القضايا في القرآن أو الأحاديث النبوية.

 

لا يرشح لتولي القضاء الا من كان حسن الخلق والسيرة والعارف بأمور الشريعة والقوانين فلا يقبل

الا بالعدل وربط القضايا وأحكامها بنص شرعي.

 

وجوب استقلال القضاء وفي كل قضاء العالم استقلالية القضاء واجب فالقاضي غير المستقل ليس قاض..

و ردت عدة حوادث عن ايام الرسول (ص) أكدت على تأكيده استقلالية حكم القاضي وان السلطان الوحيد على القاضي

هو النص الشرعي فلا يحق لأحد أن يملي عليه اي شيء من الإجراءات والأحكام.

 

 

هكذا شرح مكتب الصفوة بأيجاز الميراث وطرق توزيعه في الإسلام ,تقدم الاستشارات الإلكترونية عبر عنوان مدونتنا https://www.safwalawfirm.com و القيام بالرد على جميع استفساراتكم القانونية بسرعة وسرية ودقة عالية عبر الرقم00966580484711.

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Leave a Reply