زوجي لا يصرف على البيت؟

زوجي لا يصرف على البيت؟ ما الحل..؟قد وردت عدة أسئلة ومن ضمنها  هذا السؤال  الدي اثار الجدل،

وهو ذو أثر وقيمة اجتماعية وقانونية كبيرة في مجتمعنا، وأننا نتعرض له بشكل كثير ويومي;حيث طرحت

علينا الأخت الكريمة هذا السؤال ,لا بد لنا قبل أن نتطرق على الجواب وإيجاد الحل الأمثل لهذا السؤال

أن نتكلم عن بعض الأمور المتعلقة في هذا الجانب ومنها:

 

أولاً :أهمية الأسرة في الإسلام، وكيف تعتبر اللبنة الأولى في بناء المجتمع….

 

ثانياً: كيف نظرت جميع الشرائع الدينية والعالمية لأهمية الأسرة ومحورتها في

وضعها الموضع الأمثل للوصول إلى مجتمع سليم ومتطور من جميع النواحي…

 

 ثالثاً: كيف تواجه المشكلات الأسرية والعوائق التي تطرأ على الحياة الأسرية، ومنعكساتها السلبية على الحياة الزوجية والأولاد….

 

رابعاً:أسباب التفكك في الأسر العربية والعوامل التي سبب ظهور بعض المشكلات.

 

خامساً:أسباب انهيار الأسرة.

 

سادساً: كيفية حل النزاعات الأسرية.

 

 

أهمية الأسرة في الإسلام:

حتى يتسنى لي تكوين مجتمع متين تسود فيه أواصر المحبة والوفاق يجب علينا خلق مجتمع سوي

يعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في المجتمع وهذا ما نراه في نماذج حياتنا اليومية، فعندما يكون جو الأسرة

ملائم يخلق داخل نطاق الأسرة الواحدة جيل متميز يتمتع بالقيم والأخلاق والعلم، فيعكس على هذا المجتمع ما اكتسبه.

وهذا دليل واضح على أن المجتمع يصلح بصلاح الأسرة ويتطور بتطورها فالأسرة هي الخلية والوحدة الاجتماعية

الأولى في المجتمع، وهي تعتبر الرباط الذي يحقق السكينة والاستقرار لأفراده ,لذلك حظيت تربية الأبناء أهمية

كبيرة في تكوين الأسرة وهم أمانة الله في أعناق الآباء وهم مسؤولين عنهم، ودليل ذلك

قول الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)) صدق الله العظيم..

لذلك كانت قوة وضعف المجتمع تقاس بناء على تماسك الأسرة، حيث يبدأ التوجيه الأخلاقي من نطاق الأسرة

ثم من المسجد، فالمدرسة، فالمجتمع.

 

فمن الأسرة ينطلق معنى الحياة بكل سماتها، فهي التي تنشأ أطفالاً مدركين لمعنى الأخلاق والقيم،

فهم يخلقون خاليين من أي طبائع أو نقوش ترسم طبائعهم وسمات شخصيتهم، فهم طاهرين بمعنى

الكلمة إن خلقت فيهم الخير نمى وترعرع في نفوسهم، وإن زرعت فيهم الشر أيضاً سيعكس ذلك على

شخصيتهم وروحهم،وهذا ما قاله أحد أساتذة علم النفس بقوله: (( أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء، نعطيكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء)

هنا نكون قد تطرقنا إلى أهمية الأسرة، وكيفية تنشئتها النشأة السوية الصالحة للسمو في المجتمع إلى أرقى المستويات.

 

ثانياً:

كيف نظرت جميع الشرائع الدينية والعالمية لأهمية الأسرة ومحورتها في وضعها الموضع الأمثل،

للوصول إلى مجتمع سليم ومتطور من جميع النواحي…

لما كانت الأسرة تعتبر الدرع الحصين مما جعل معظم الشرائع الدينية والعالمية تخصها بمكانة عالية

وأهمية بالغة ،حيث أن للأسرة دور كبير في المساهمة الفعالة في النشاط الاجتماعي من جميع

جوانبه إن كانت مادية أو اقتصادية أو من الناحية الروحية والعقائدية، لذلك حضت جميع  الشرائع و

دساتير العالم على الحقوق التي يجب أن تتمتع بها الأسرة ومنها حق الصحة، وحق المسكن ،

وحق التعلم، بالإضافة إلى مجموعة من الحقوق الآخرى كما حملت على عاتق الأسرة مجموعة

من الواجبات تتمثل في نقل التراث والمحافظة عليه، واللغة .

 

وكما ذكرت سابقاً أن الأسرة هي الكيان المتين في بناء المجتمع فإذا صلح الأساس صلح البناء وكان

سداً قوياً منيعاً في مواجهة المعوقات والتحديات فالأسرة التي نتحدث عنها هي الأسرة المثالية التي

تقوم على منهج الأخلاق والقيم .

 

لهذا تعتبر الأسرة محور تكوين هذا المجتمع وركيزة من ركائزه التي تحقق منهجه في السير بطريق التقدم

والرقي، ومن هذا المنطلق ولتلك الأهمية والرسالة النبيلة التي تحملها الأسرة في طياتها في الوصول إلى

الهدف المنشود في رقي المجتمع وتطوره يتوجب على الأسرة القيام برعاية أبنائهم منذ بصيرتهم للحياة

وحتى إتمام مهمتهم السامية في جعلهم أفراد واعيين مؤهلين لقيادة هذا المجتمع.

 

ثالثاً:

كيف تواجه المشكلات الأسرية والعوائق التي تطرأ على الحياة الأسرية ،ومنعكساتها السلبية على

الحياة الزوجية والأولاد….

ظهرت في وقتنا الحاضر مشاكل أسرية على نطاق واسع لم نشاهد مثيلاتها في العصور السابقة،

وذلك بسبب ازدياد ضغوطات الحياة وتطورها بشكل انعكس سلباً على متطلبات الحياة، ونشر الأفكار

السلبية عن المؤسسة الأسرية فقد أصبحت عبارة عن تجربة حظ بالنسبة للكثيرين يريدون أن يدخلوا

في هذه التجربة إن كانت كما ظنوا عاشوا بسلام وسعادة، وإن لم تحصد غير الوجع والمأساة كان الفراق

والخصام نهاية هذه العلاقة دون أدنى مراعاة لما تحصده هذه العلاقة من نتائج ناسيين ما تركوا ورائهم

من أطفال يتشبعون من مأساة العلاقة القائمة بين أبويهم مخلفين في نفوسهم أثار سلبية وانطباعات

متوجسه عن الزواج والأسرة المتفككة هذا كله يكون مداعاة لانتشار التفكك بعيداً عن ما يجب عليه

تكوين الأسرة التي هي حصن الأمان والأنس.

 

لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأسرة هي المنبع الأول للإنسان فيها يولد ، وفيها ينشأ ، وفيها يترعرع

على المثل والأخلاق والقيم والمبادئ ومن هنا يبدأ التشكيل الأمثل والصحيح للأسرة، فيتوجب على الأهل

منذ البداية انتقاء الزوج الصالح والرجل أيضاً عليه أن يتجه للمرأة ذو الأخلاق والسمعة الحسنة فهو يسعى

لتأسيس أسرة ستحصد في تكوينها جيل يعتمد على مدى صلاح أسرته، فإنه كانت أسرة متماسكة

ومترابطة في القيم ومكارم الأخلاق كان هذا الجيل ثروة للمجتمع.

 

رابعاً: أسباب التفكك في الأسر العربية،والعوامل التي سبب ظهور بعض المشكلات:

تغير تكوين الأسرة في العصر الحالي من حيث نوع الأسرة إن كانت أسرة متماسكة او متفككة، ومن حيث

حجمها إذ أصبحت جميع الأسر تتجه نحو التقليل من عدد الأفراد بغية تأمين حياة معاشية مناسبة لأفراد

الأسرة الواحدة ومن تلك العوامل التي تندرج في نطاق إيجابي، ولكن تم تكيفها في دور سلبي وهو توفر

التعليم وحصول المرأة على الشهادات العليا في جميع المجالات والتخصصات إضافة إلى دخولها لسوق

العمل إلى جانب الرجل كل هذا خلق تغيرات في نطاق الحياة الأسرية وشخصية مستقلة ذات مكانة مهمة،

ولها دور تشاركي في اتخاذ القرارات داخل الأسرة.

 

إضافة إلى أهم وأبرز العوامل التي كان لها أثر كبير وفعال في أغلب المشكلات والخلافات الأسرية إذ أغلب

المشكلات التي تتعرض لها الأسرة العربية وبشكل يومي بسبب دخول عصر الأنترنت والتطور التكنولوجي

الذي أثر وبشكل سلبي بتردي القيم وانتشار الأفكار البالية إذ الكل ينظر إلى عالم الانفتاح بانبهار دون التفكير

والتعميق بماهية هذا العالم مما أثر في العلاقات بين الزوجين أو في تفكير الأولاد، ولاسيما أن عصر الانترنت

أصبح في الوقت الحالي في متداول الصغير قبل الكبير.

 

خامساً: أسباب انهيار الأسرة:

إن الأسرة هي الحاضنة الطبيعية التي ينشأ فيها الطفل، وهي المسؤول الأول عن تربيته وتنشئته فالأسرة

هي التي تخرج للمجتمع أفراداً صالحين مؤهلين قادرين على بناء المجتمع لذلك حض الإسلام على الانتقاء

السليم للزوجين فأرشد الداعم الأول في الأسرة كيف يختار المرأة الصالحة بقوله صلى الله عليه وسلم (( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك)) ومن هنا نرى كيف كانت الزوجة الصالحة والتقية هي نواة الأسرة الصالحة فهي

الأم والمربية التي ترعى بيد طاهرة جيل صالح قوامه الأخلاق والقيم.

 

كما أرشد الإسلام الزوجة إلى اختيار زوجها بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير)) إذ أن الاختيار الصحيح للزوج والزوجة هو بلا شك أولى مراحل تأسيس أسرة صالحة سعيدة،

ولما كانت من الأسباب الشائعة في وقتنا الحالي هو الجهل بالحقوق الزوجية الذي يعتبر من أهم بوادر

انهيار الأسرة،وإن عدم مراعاة تلك الحقوق القائمة على الاحترام والثقة والإخلاص وذلك بسبب ضعف الالتزام

وقيام العلاقات على سوية أخلاقية دينية من قبل أحد الزوجين أو كلاهما مما يؤدي إلى خلق توتر في العلاقة

وإثارة المشكلات بينهما.

 

الاختلاف الفكري والبيئي بين الزوجين: حيث أن الكثير من الأزواج يكتشفون بعد الزواج بعدم وجود توافق

فكري وسلوكي في ما بينهم واختلاف نمط العلاقات الزوجية عن باقي العلاقات مما يسبب المشاكل.

 

قد تطرأ الكثير من المشاكل العائلية بسبب الأوضاع المادية للأزواج، فبعض الأزواج لا يؤدي حق النفقة لزوجته ولا

يؤمن كل احتياجاتها ومتطلباتها بسبب انخفاض مورده المادي مما يضطرها للخلاف معه، مما يجعل الحياة

الأسرية مليئة بالفوضى والمشاكل.

 

عدم قيام الزواج على المحبة والاقتناع من الطرفين نلاحظ أن الكثير من المشاكل الأسرية يكون سببها عدم

قناعة أحد الزوجين بشخصية الاخر إن كان من الناحية الجمالية أو الثقافية أو المستوى الطبقي…الخ, جعل

الحياة الأسرية كتاب مفتوح للآخرين وعرضة لتدخل الأقارب والأصدقاء في خصوصياتها إذ أن الكثير من الأقارب

يتدخلون في الشؤون الزوجية فيتسببون بتفاقم الخلاف وزيادة حدة النزاع.

 

 

سادساً: كيفية حل النزاعات الأسرية:

إن الصلح سيد الأحكام في شتى الخلافات والنزاعات وعلى كل من الزوجين السعي لذلك امثالاً

لقوله تعالى: ((وإن امرأة خافت نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح))

لذلك كان السعي للصلح ضروري ومهم لدرء الخلافات وتفاقم الأمور، ويجب أن يكون الصلح منتج يتخذ من النقاش

والتفاهم طريق له بعيداً عن الاهانات والتجريح.

ومن هنا سيكون حديثنا على سؤال الأخت سابقاً بأن زوجها لا يقوم بالصرف على البيت وتسألنا ما الحل..؟

 

أولاً حاولي أن تجدي الإجابة لسبب تصرفه بهذا الشكل …

هل هو عدم التوافق والخلافات المستمرة بينكم؟

أو بسبب تردي الوضع المادي وقلة دخله؟

أو بسبب ازدياد احتياجاتك ومتطلباتك وعدم مقدرته على تلبيتها كلها؟

 

هل هو عدم التوافق والخلافات المستمرة بينكم؟

قد يكون انعدام الاحساس بالعاطفة والمعاملة الحسنة التي تخلق جو يبعث على الأمان والراحة داخل

البيت أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تبلد العلاقة، وعدم رغبة الزوج في أداء واجباته امعاناً منه برد

المعاملة بالمثل إذ أن الزوج سكنه وسكينته بيته الذي يسعى جاهداً طوال اليوم رغبتاً منه بتوفير جميع

متطلباته ليعود اخر النهار إلى بيت يشعره بالأنس والأمان.

 

عزيزتي إن كان هذا هو السبب فيجب عليكي تدارك الأمر، وأن تحاولي جاهدة لتغير الوضع ابحثي عن الأسباب

التي تزعجه استبدلي معاملتك معه إلى الحب واللين كوني المرأة الصالحة الممتثلة لأوامر زوجها محققة له

كل سبل السعادة والأمان الذي يرغب بهما.

أو بسبب تردي الوضع المادي وقلة دخله؟

ليست السعادة تكمن في المال فقط هي مكملة لها وليست أساس لها لذلك إن كان زوجك لا يستطيع أن يصرف

على البيت لهذا السبب فتحلي بالصبر فالصبر مفتاح الفرج،  وعليكي أن تكون السند له وأن تدعي الله في كل

يوم أن يرزقه رزقاً حلالاً طيباً كوني له السند حاولي معه لكسب الرزق فلا أحد يبخل على بيته إلا قلة يعانون

من تدني القيم والمبادئ الأخلاقية التي تتمثل بالجود والكرم.

 

 

أو بسبب ازدياد احتياجاتك ومتطلباتك وعدم مقدرته على تلبيتها كلها؟

ليست كل حياة الناس متساوية فهناك تفاوت بكل شيء إن كان بالمال أو بالصحة أو بالسعادة حاولي أن

تكون امرأة قنوعة تصبر وترضى بما قسمه الله لها لا تتطلبي من رجل يحفظك ويصونك، ويقدم لك على قدر

المستطاع ما يستطيع تقديمه لك، فهو يسعى جاهداً على أمل تحقيق طموحاتك يتعب ويكد من أجل تأمين معيشتك،

فلا تنهالي عليه بطلباتك فقد تكوني تحمليه أكثر من طاقته مما تجعليه يسأم ويمل من عدم تقديرك لظرفه، ويجعله

بحالة من اللامبالاة فاستخفافك بما يقدمه يخلق عنده هاجس من تقديم أي شيء ظناً منه أنه لا يرضيك.

 

وفي ختام حديثنا لابد أن ننوه أن الخلاف بين أفراد العائلة أمر طبيعي ويكاد يكون حتميا وبديهيا، فالمشكلة ليست

في الخلاف، إنما المشكلة في الحل، وعلى الرغم من تعدد طباع وأصول وأعمار زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم

وبوجود الخلافات التي كانت تزور بيوتهم كانت تزول بفضل التقوى والرغبة والأخلاق العظيمة التي سادت في المنزل،

كل ذلك بفضل كلام الرسول r الطيب الذي كان يحل خلافاتهن بلين ومحبة، وبحلمه وفطنته وحكمته وعظم توكله

على ربه تجاوز أعظم محن في حياته الأسرية، يا حبذا لو نتحلى ونقتدي بسلوك الرسول الكريم في منزله، والعمل

على تطبيق هذا الخلق على أسرنا وفي بناءها.

هل يجوز الهجر في القانون السعودي

 

الطلاق و النفقة في السعودية

قانون الحضانة بالنظام السعودي

كيفية إثبات النسب القانون السعودي

 

 

 

 

 

الحضانة وكيف رفع الدعوى في السعودية

 

 

 

 

 

 

 

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Join the discussion 2 تعليقان

Leave a Reply