طلب الالتماس على حكم غيابي

 

طلب الالتماس على حكم غيابي: لما كان الهدف الأول والأخير من اللجوء إلى القضاء هو حل النزاعات بين الناس، وصون حقوق الناس،

وفق ما نصت عليه المواثيق الدولية والقوانين الوضعية، فالإنسان عندما يستحصل على حقه من ساحة

العدالة وصوت الحق يخلق في نفسه شعور بالطمأنينة والراحة، فالعدالة هي الهدف المنشود الذي يسعى

إليه كل أحد في هذه الحياة ولما كانت هذه الرسالة السامية أمانة في أعناق كل ما يقوم بقيادتها إن كان

من قضاة أو محاميين، فقد يحكم القاضي بناء على الأدلة الوارد إليها مستجدي بالحجج والبراهين المطروحة

أمامه، ولكن قد لا يسعفه الأمر ليكون موضع حكمه في مكانه الصحيح، فالقضاة بشر يخطئون ويصيبون ،

لذلك أتاحت القوانين الوضعية في جميع الشرائع الحق لكل من المتخاصمين أياً كانت صفتهم في الدعوى

مدعي أو مدعى عليه الطعن على الأحكام، وإعادة النظر فيها، فهذا المبدأ كفله المشرع لأصحاب الحقوق

منذ القدم بغرض تحقيق العدالة ونصرة المظلومين واستيفاء حقه، وتسمى بطرق الطعن على الأحكام وهي

نوعين طرق الطعن العادية وطرق طعن غير عادية واليوم سيكون حديثي في نطاق معين وهو عن ماهية

طلب الالتماس على حكم نهائي.

 

أولاً: التعريف بالالتماس إعادة النظر في الحكم النهائي:

ولما كان الحكم الصادر قد يبنى على الصواب وقد يجر إلى حقائق وهمية مغاير لأصل الحق فقد أتى نظام

المرافعات بلائحته التنفيذية في مادته رقم /200/ على تبيان وتوضيح لكيفية الاعتراص على الأحكام وكان

من تلك الطرق والوسيلة الفعالة التي يجهلها أغلب الناس الغير متخصصين قانوناً، مما يجعل من حقوقهم

عرضة للضياع وذلك الطريق يتمثل في التماس إعادة النظر في القضية والمقصود به هو طلب أحد الخصوم

أو من له علاقة بالحكم الصادر أو كان حجة عليه أن يقوم بإعادة النظر في القضية مرة أخرى ، و ذلك بعد

صدور حكم نهائي فيها أي حكماً واجبا النفاذ ، و يجب أن يقوم التماس إعادة النظر في الحكم النهائي على

أمرين أساسين، لابد من توافرهما ، و هما كالتالي :

أولاً:

أن يكون الحكم المراد تقديم التماس عليه هو حكماً نهائياً قابلاً للتنفيذ.

 

ثانياً:

أن يكون هناك ما قد طرأه عليه أمور مستجدة في حيثيات الدعوى، أي ما يلزم معه النظر مرة أخرى

في الحكم الصادر إذ يجب أن تكون تلك الأمور المستجدة عبارة عن أموراً محصورة في حالات محددة،

وقد تم ذكرها نصاُ و حصراً في المادة /200/ من نظام المرافعات الشرعية.

 

ثانياً: شروط الالتماس إعادة النظر على حكم غيابي:

لما كانت المادة /200/ من قانون المرافعات الشرعية حرصت على ضمان المراكز القانونية وعودت الحق إلى

نصابه عن طريق إيجاد الحل لكل ما يقع في هواة الظلم ويكون الحكم الصادر بحقه في غير محله القانوني،

فوضحت ماهية الشروط التي يمكن الاستناد عليها لتقديم طلب الالتماس إعادة النظر في الدعوى ومن ما

جاءت به.

 

1ـ يحق لأي من الخصوم أن يلتمس إعادة النظر في الأحكام النهائية في الأحوال الأتية:

 

أ-إذا كان الحكم قد بني على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها أو بني على شهادة قضي من الجهة المختصة بعد الحكم أنها شهادة زور.

ب-إذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان يتعذر عليه إبرازها قبل الحكم.

ج-إذا وقع من الخصم غش من شأنه التأثير في الحكم.

د- إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه.

هـ- إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضاً.

و- إذا كان الحكم غيابياً.

ز- إذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى.

 

2- يحق لمن يعد الحكم حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل في الدعوى أن يلتمس إعادة النظر في الأحكام النهائية.

 

ثالثاً: حالات طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية:

حيث قد تم تحديد الحالات التي يحق فيها للمحكوم عليه أو صاحب الحق الذي أتى الحكم متغافلاً عن حقوقه

ومطالبه أن يطلب إعادة النظر في الحكم النهائي على بيل الحصر وفق نظام الإجراءات الجزائية في مادته (204)،

حيث نصت على أنه يحق لأي من الخصوم أن يطلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في الأحوال الآتية:

 

1-إذا حكم على المتهم في جريمة قتل ثم وجد المدعى قتله حياً.

 

2-إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة نفسها،

وكان بين الحكمين تناقض يفهم منه عدم إدانة أحد المحكوم عليهما.

 

3- إذا كان الحكم قد بني على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها، أو بني على شهادة قضي من الجهة المختصة

بعد الحكم بأنها شهادة زور.

 

4-إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من إحدى المحاكم ثم ألغي هذا الحكم.

 

5-إذا ظهرت بعد الحكم بينات أو وقائع لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه البينات أو الوقائع عدم

إدانة المحكوم عليه أو تخفيف العقوبة.

 

رابعاً: الحالات التي لا يجوز فيها تقديم طلب الالتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية:

وكما تحدثنا سابقاً فإن مبدأ تقديم طلب الالتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية لا يجري على إطلاقه،

فهناك حالات لا يجوز فيها تقديم طلب الالتماس وذلك حدا لا يجعل من ذلك الامتياز المعطى للأفراد وسيلة

كيدية يسعى من ورائها في إرهاق المحاكم والنيل من حقوق الغير وتعذيبهم ومن تلك الحالات التي وردت:

 

الحالة الأولى:

الأحكام غير النهائية، حيث نصت المادة/200/ من نظام المرافعات الشرعية على أنه ( يحق لأي من الخصوم أن يلتمس اعادة النظر في الأحكام النهائية…)،

وعليه فإن الاحكام غير النهائية لا يجوز الاعتراض عليها بالتماس إعادة النظر.

 

الحالة الثانية:

لا يقبل التماس اعادة النظر لعدم التمثيل الصحيح في الدعوى اذا كان زوال الصفة عمن يمثله تم بعد قفل باب المرافعة،

وذلك لان الدعوى قد تهيأت للحكم حسب الفقرة /1/ من المادة /200/ من نظام المرافعات الشرعية المعمول فيه.

الحالة الثالثة:

القرار الذي يصدر برفض الالتماس من الجهة المختصة، لا يجوز اعادة التماس النظر عن هذا الرفض وفق المادة /204/ من نظام المرافعات الشرعية.

 

الحالة الرابعة:

إذا تم رفع دعوى بالتماس إعادة النظر، وتم قبول التماس إعادة النظر من حيث الشكل، وتم النظر في الدعوى والالتماس

من حيث الموضوع والحكم فيه، فانه لا يجوز في هذه الحالة التماس إعادة النظر على هذا الحكم بنفس المسوغ والسبب

الذى تم رفع دعوى الالتماس السابق من أجله، ويجوز إذا استجد سبب أخر لذلك، وفق ما نصت عليه المادة /204/ من نظام المرافعات الشرعية.

 

الحالة الخامسة:

أنه لا يجوز التماس إعادة النظر ممن قبل بالحكم، أو قضى له بكل طلباته، حيث نصت المادة /176/ من نظام المرافعات

الشرعية على طرق الاعتراض على الاحكام وهي الاستئناف ، والنقض، والتماس اعادة النظر، ونصت  المادة /177/ من

نظام المرافعات الشرعية على أنه ((لا يجوز الاعتراض على الحكم إلا من المحكوم عليه، ولا يجوز ممن قبل الحكم،

أو ممن قضى له بكل طلباته ما لم ينص النظام على غير ذلك))، ونصت المادة /177/‏1 من لائحة نظام المرافعات الشرعية

على ما يلي: ((لا يجوز الاعتراض على الحكم ممن حكم له بكل طلباته، بما في ذلك ولي القاصر وناظر الوقف، ومن في حكمهم))،

وقد أخذ بذلك قضاء الاستئناف في ديوان المظالم وفق ((قرار هيئة التدقيق بديوان المظالم رقم 63/‏ت/‏3لعام1428هـ)).

 

 خامساً: كيفية حصول إجراءت تقديم طلب الالتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية:

 

حيث يتم تقديم طلب التماس إعادة النظر بصحيفة تودع لدى المحكمة المختصة التي أصدرت الحكم بحسب طبيعة

الدعوى ومكانها، ويجب أن تشمل الصحيفة على بيان الحكم المطلوب إعادة نظره ورقمه وتاريخه وأسباب الطلب التي

يجب أن تكون إحدى الحالات المنصوص عليها نظاماً والمشار إليها أعلاه، وذلك خلال مدة الاعتراض ثلاثين يوماً تبدأ

من تاريخ التبليغ بتأييد الحكم، أو من اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس بتزوير الأوراق التي بُني عليها الحكم من

الجهة المختصة والأدلة الجنائية، أو بموجب إقرار الخصم بالتزوير، أو القضاء بأن الشهادة التي حكم بموجبها كانت

شهادة زور، أو ظهور الغش المؤثر في الحكم، أو الأوراق القاطعة التي تعذر الحصول عليها قبل الحكم، أما من يعد

الحكم حجة عليه فيكفي الإفادة عن تاريخ علمه بالحكم ما لم يثبت عكس ذلك، فالأصل بالأحكام النهائية أنها واجبة

النفاذ فوراً، وذلك حفاظاً على استقرار الحقوق والمراكز القانونية التي تترتب على الحكم النهائي، ونستنتج من ذلك

أنه ليس بوسعنا الاستناد على مبدأ الالتماس إعادة النظر في الأحكام إلا بتوافر الحالات الواردة أعلاه، وإن أي اخلال

بالمدد المحددة للاعتراض يجعل من الطب مخالف للنظام، ويستوجب عدم القبول ورفضه من المحكمة المختصة،

ولا يجوز تعقيباً لذلك رفعه مرة أخرى لذات السبب السابق، ونتيجة لذلك نتوصل إلى مجرد تقديم طلب الالتماس

لا يوقف إجراءات تنفيذ الحكم، إلا إذا قررت المحكمة المختصة وقف تنفيذ الحكم وفقاً لما استندت إليه من توافر أسباب

تجعل من الجدير إيقاف تنقيذ الحكم السابق والبحث بطلب الالتماس المقدم إليها.

 

سادساً: مدى مشروعية التماس إعادة النظر:

 

لما كانت جميع قوانينا الوضعية والإجراءات المتبعة في أورقة المحاكم مستنبطة من أحكام الشريعة الإسلامية التي

تعتبر نهضة المجتمع في وجه جميع الخلافات والنزاعات التي تواجه أفراده فقد كان لموضوع الالتماس إعادة النظر في

الأحكام نصيب من مصادر الشريعة وأولها كان من القرآن الكريم بقوله تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) “الانبياء78-79″، وقد جاء في تفسير ( ابن كثير) عن ابن مسعود رضى الله عنه- قال: كرْم قد انبتت عناقيده فأفسدته الغنم،

قال: فقضى داوود بالغنم لصاحب الكرم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما  قال: قضى داوود بالغنم لأصحاب الحرث فخرج

الرعاء معهم الكلاب، فقال: لهم سليمان كيف قضى بينكم؟ فأخبروه فقال: لو وليت عليكم أمركم لقضيت بغير هذا، فأخبر

بذلك داوود، فدعاه فقال: كيف تقضى بينهم؟ قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث، فيكون له أولادها والبانها ومنافعها، ويبذر

أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فاذا بلغ الحرث الذى كان عليه، أخذه أصحاب الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها، حيث

إن وجه الدلالة في هذا : ان الحكم اكتسب القطعية وذهب القوم لتنفيذه، إلا أنه بعد مشاورة سليمان عليه السلام، وقد

تم رفع الأمر للقاضي الأول “داوود” عليه السلام الذي تراجع عن حكمه، ويكون ترافعهم إليه ثانياً بمثابة الالتماس على

الحكم الأول، لذا أعاد النظر فيه وصوبه على ما رآه سليمان عليه السلام.

 

خاتمة:

من هنا نرى إن وراء كل حل مشكلة فلم يترك الله الإنسان يعاني عبثاً في هذه الدنيا، فلا يوجد ضائقة إلا ولها مخرج،

وكانت الشريعة الإسلامية أولى الأبواب التي لجأ إليها الإنسان في استنباط أحكامه، فكانت الدواء الشافي لمن ألم

به المصاب، فيسرت للإنسان ما استطاعت من حلول، وأنارت له طرق الحياة ببصيرة الإيمان والتقوى والفضيلة.

 

إلى هنا نكون قد أنهينا بحثنا في موضوع الالتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية، ونأمل من الله أن نكون قد وفقنا لما تم اختياره، وأن يسهل على أخي القارئ الإلمام بجميع جوانبه.

 

 

 

مكتب الصفوة للمحاماة و الاستشارات القانونية و التحكيم و التوثيق من أفضل مكاتب المحاماة في السعودية وذلك من حيث عدد العملاء المسجلين بالمكتب و أيضا أهميته في الدولة وخبرته الكبيرة فلديه أساليبه التي تمكنه من حمايتك وضمان حقوقك  فلا تتردد في التواصل معه.

 

– كيفية التواصل مع المكتب

يتم استقبال العميل بكل الترحيب و الود من خلال مكتب الصفوة للمحاماة من خلال العديد من ادوات التواصل منها عبر الرقم : 00966580484711 او عبر البريد الالكتروني : safwalawfirm@gmail.com.

ماهو تخصص النيابة العامة في القضايا

 

كيف يتم الغاء حكم الاعدام في القانون السعودي

 

 

اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في السعودية

اختصاص المحاكم الجزائية في المملكة العربية السعودية

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Join the discussion 2 تعليقان

  • يقول ابو فهد:

    الشريعة الإسلامية أولى الأبواب التي لجأ إليها الإنسان في استنباط أحكامه، فكانت الدواء الشافي لمن ألم

    به المصاب، فيسرت للإنسان ما استطاعت من حلول، وأنارت له طرق الحياة ببصيرة الإيمان والتقوى والفضيلة

Leave a Reply