كيفية إثبات النسب في القانون السعودي

تعتبر رابطة النسب في الإسلام من أهم و أبرز آثار عقد الزواج الذي اعتبره الله ميثاقا مقدساً بين الزوجين و رتب عليه حقوقا وواجبات ، أولها ثبوت نسب كل فرد إلى أبيه حتى لا تختلط الأنساب و يضيع الأولاد، و لم يكن اهتمام الشريعة الإسلامية بنفي النسب أقل بل كان لها أكبر دور في الاهتمام بإثباته و ذلك لما يتمتع به من مكانة مقدسة بين نصوص الشرع و أحكامه الفقهية، إذ يعتبر النسب  ركن من أحد أركان و مقاصد الشريعة الإسلامية ، لذا نجد أن الله عز وجل أمر الآباء أن ينسبوا إليهم أولادهم و نهاهم  ,ومنعهم عن إنكار نسب ,بنوتهم في قوله جل جلاله:

“أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، كما توعد الرسول الكريم للأبناء الذين ينسبون أنفسهم إلى غير آبائهم فقال عليه الصلاة و السلام: ”

“من أدعى إلى غير أبيه و هو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام”، كما نهى المرأة عن انساب ولد إلى زوجها وهي تعلم أنه ليس منه فقال:

“أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء و لن يدخلها الجنة”

ونجد أن الشريعة الإسلامية أبطلت أن يكون الزنا و العهر طريقا لثبوت النسب فقال صلى الله عليه و سلم :

“الولد للفراش و للعاهر الحجر”.

و بالتالي فإن الشارع الإسلامي قد أحاط النسب بحصانة كبيرة لتشوقه إلى ثبوته حتى لا يضيع أو يتعرض للضرر و حتى لا يصاب المجتمع بالضرر إذا هو فسد.

وهنا يمكننا القول أن من الحقوقِ الهامة التي أثبتتها الشريعةُ الإسلامية للولد وللوالدين الحق في ثبوتِ النَّسب، فهو حقٌّ طبيعي كما هو حق إجباري للولدِ أولاً قبل كلِّ شيء، وقد حرص الإسلامُ على تقريرِ هذا الحقِّ وإثباته بجميع الطرق ، وتأكيد وجوده بالنِّسبة لهذا الولد، وقد كان لهذا أثر عظيم في حمايةِ المجتمع الإسلامي وتماسكه والحفاظ على قوته.

لذلك كان الإسلامَ شديد الحرص على ثبوت النَّسب، وهذا من خلالِ الحفاظ على الأسرة؛ لأنَّ الأسرةَ هي البنية الأولى والأساسية في بناءِ المجتمع؛ حيث إذا صَلَحت صلح المجتمعُ وإذا فسدت فسد المجتمعُ، ولا تصلح الأسرةُ ولا تحقِّقُ الهدفَ المنشود منها إلا إذا برزت إلى حيز الوجود عن طريقِ الزَّواج الصحيح والذي ينتج عنه النَّسب.

ولهذا فقد شرع الله الزَّواجَ لغاياتٍ سامية، وأول هذه الغايات بقاء النوع الإنساني عن طريقٍ شرعي، وعلى أكمل وجه، كما جاء في الشريعةِ الإسلامية.

لقد شرع الله الزَّواجَ من أجلِ الحفاظ على استمرارية الحياة الإنسانية والحفاظ على البشرية وللحفاظ على  الأسرةِ وعلى النَّسب، وهنا لابد لنا من ذكر ذكرِ أسباب إثبات النسب و أيضًا لمعرفةِ طرق النَّسب بشكلٍ يستطيعُ كل شخصٍ قادر على فهمه واستيعابه بشكلٍ صحيح، ومنها:

لقد تنوَّعت عباراتُ الفقهاء والعلماء في التكلُّمِ عن طرقِ إثبات النَّسب، أو كما يسميه البعضُ بالأدلةِ العامة والخاصة لثبوت النَّسب، وبما أنَّ بحثي هذا يهتم بهذا الموضوعِ بشكلٍ كبير، فقد وضحت أن طرق إثبات النَّسب تكون على الشكل التالي:

 أولاً :طرق إثبات النَّسب العامة وتشمل:

1.الإقرار:

الإقرار بالنَّسب هو ما يسميه الفقهاءُ بالدَّعوة أي إنه يثبت عن طريقِ الاعتراف الشخصي بنفسِه وادعائه، تسمى دعوة لهذا السبب

وقد قال الفقهاءُ: إنَّ الإقرارَ حجة قاصرة، ومعنى ذلك أن أثرَ الإقرار يكاد ألا يتجاوزُ المقر من أحكامه ، ولهذا كان للإقرارِ آثارُه على المقر فقط دون غيره. وللإقرار نوعان سنتحدث عنهم :

أولاً: الإقرار المباشر:

وهو بأن يقرَّ الأب بأن هذا الطفل ابنه أو هذه ابنته، فتثبت البنوةُ للمقر، ويترتب على هذا الإقرارِ كلُّ الحقوقِ والالتزامات والمسؤوليات التي للبنوة والأبوة؛ لأنَّ الأبوة والبنوة أمران مترابطان إذ لا يمكنُ أن يوجدَ أحدهما دون الآخر، فهما إما يثبتا جميعًا، أو لا يثبتا؛ حيث إذا أقرَّ الرجلُ بابنٍ جاز إقراره.

يشترط في الإقرارِ المباشر للنسبِ عدةُ شروط، ومن أهمها:

أن يكون المقرُّ بالغًا عاقلاً راشداً مختارًا، فلا عبرة في إقرارِ الصبي والمجنون والمعتوه والمكره لعدم الأهلية والرِّضا.

ـ أن يكون المُقَرُّ له مجهولَ النَّسب أي يجب  أن لا يكون معروف النَّسب من أبٍ غير المقر، وإلا حُكِم ببطلانِه لأنَّ الشرع قد قضى وسمح بثبوتِ النَّسب من ذلك الأب، فلا يصحُّ الانتقال عن ذلك حيث لا يُعقل أن يكون لشخص واحد أبوان.

ـ أن تكون الأبوةُ أو البُنُوة يُصدِّقها الحسُّ، ويشهد لها الواقع، بأن يكون المقَرُّ به ممن يولد لذلك المقِرِّ، وفي حال تسمح بأن يكون ابنًا له، فإنْ كان فارقُ السن بينهما عشر سنين فقط، لم تصح دعوى الإقرار؛ لأنَّ الحس والواقع يكذبه لخروجه عن الحد الطبيعي له .

ـ ألا يكون كاذبًا في إقرارِه، فإن تبين كذبُه، كأن يكون المُقِرُّ والمُقَرُّ له من بلدين مختلفين، لا يُعلم أنَّ المقِرَّ خَلْفَها، أو تقوم بَيِّنَة على أنَّ الأم لم تزل زوجة بغيرِه حتى ماتت، ففي هذه الصورة لا يلتفت أن يكون لهذا الإثبات حقيقة واقعية بل تكون  أكذوبة ، أمَّا إذا كان قد دخل بلدة المقَرِّ له، فإنَّ إلحاقه بالنسب صحيح ويلحق به الولد .

ـ ألاَّ يصرح بأنَّ المقر له ابنه من الزِّنا أو بطريقةِ التبني؛ لأنَّ الزِّنا فاسد ولا يثبت إليه ما تخلف منه، ولا يترتبُ عليه أي أثرٍ من آثارِ البنوة، فمن زنى بالمرأةِ فإنَّ له أن يتزوجَ بأصولها وفروعها ولأبيه وابنه؛ حيث كان عمر (رضي الله عنه)  ينيط أولاد الجاهلية بمن استحقَّهم إذا لم يكن هناك فراش؛ لأنَّ أكثر فعل الجاهلية كان كذلك، أمَّا بعد انتشار الإسلام ووضوح أحكامه فلا يُلحقُ ولد الزِّنا بمدعيه ، حتى ولو كان هناك فراش أم لا .

ـ أن يكون المقِرُّ حيًّا؛ إذ الإقرار ربَّما استهدف المال، وهو لا يثبت بالدعوى .

بعد استعراضنا بشكلٍ عام عن بعض الشروط التي تُشترط في الإقرار المباشر نجد أن ذلك يدلَّ على مدى رعاية الشريعة الإسلامية الحفاظِ على النَّسب حيث جعله الله تعالى من مقاصدِ الشريعة الإسلامية التي أوجب علينا اللهُ تعالى الحفاظَ عليها من جانبِ العدم وجانب الوجود، ويدلُّ أيضًا على مدى مراعاة الشريعة لأحكامِ الأسرة بشكلٍ عام، وأحكام الزوجين بشكلٍ خاص.

 ثانياً : الإقرار غير المباشر:

الإقرارُ بالنَّسب غير المباشر له عدة صور، وكلها لا تفيد النَّسب؛ لأنه إقرار يتعدَّى إلى الغيرِ وهو لا يجوز حيث إنَّ الإقرار بالنَّسب غير المباشر إمَّا أن يكون المقر وارثًا أو غير وارث، وإمَّا أن يكون واحدًا أو أكثر، فنجد أنه إذا كان قد أقرَّ اثنان بنسب ثالث من مورثهما، بأن كانا ابنين أو أخوين أو عمين، وكانا مستوفين لشروطِ الشَّهادة، فإنَّ النَّسب ينتسب بشهادتِهما، أمَّا إذا أقرَّ به واحدٌ من الورثةِ؛ بأن أقرَّ أخ بأخ ثالث وأنكره الأخ الثاني، فقد أبدى أئمةُ المذهب المالكي بهذا الموضوع رأين هما :

  1. إن كان الأخ المقر عدلاً حلف معه المقر به، وورث الثلث من غير أن يثبتَ نسبه، وله أن يتزوجَ بأمِّ الميت وأخته.
  2. وهو المعتمد أنه لا يشترط في المقرِّ أن يكون عدلاً، فيستوي المعدَّل وغير المعدَّل، ولا يمين على المقر به، لكنَّه يشترط أن يكون المقر رشيدًا.

و في الواقع أنَّ هذا الإقرار لا يثبتُ به نسب؛ لأن الإنسانٌ لا يملك الحق أن يلحقَ نسبَ شخصٍ لآخر بمجرد التلفظ، بل إنه لا أثر لهذا الإقرار حتى ولو صدَّقه المقر له و ذلك أنَّ تصديق المقر له لا يثبت به النَّسب من المقر عليه لأنه قد يكون للمقر له مصلحةٌ في هذا التصديقِ، فهو إذن منهم يجلب النفع لنفسه.

مع أنَّ لهذا النوع من الإقرارِ بعض الآثار غير ثبوت النَّسب لكن لن ننطرق بالحديث عنهم حالياً وذلك من أجل طرحهم في المقالة القادمة .

إن الزواج فريضة إسلامية ولكن في بعض الأحيان ينتج عنه أنواع وهي :

  • الزَّواج الصحيح:

إنَّ سببَ ثبوت النَّسب في الزَّواجِ الصحيح كون المرأة فراشًا وذلك باتفاق الفقهاء ، حتى يكون النَّسبُ صحيحًا في الزَّواج الصحيح لا بد أن يكونَ محلُّ الزوجةِ من زوجها ممكنًا، وأن تأتي الزوجةُ بولدٍ لا يقلُّ عن ستةِ أشهر من يومِ العقد عليها، وألاَّ تأتي بالولدِ بعد أقصى مدة للحملِ من يوم الطَّلاق، وألاَّ ينفي الزوجُ هذا النَّسب بطريقِ اللِّعان.

  • الزَّواج الفاسد:

وسبب ثبوت النَّسب في الزَّواج الفاسد كون المرأة فراشًا، ولا تكونُ فراشًا في هذا الزَّواجِ إلا بالدُّخولِ، خلافًا للزيدية الذين يقولون بأنَّها تكونُ فراشًا بإمكانِ الوطء.

  • الاتصال الجنسي بناء على ملك اليمين:

أي إذا تلاقى رجل مع امرأة ، ثم جاءت بولدٍ لا يحل للزوجِ شرعًا أن ينفي نسبه ، فالواجب عليه أن يقر بنسبه .

  • الاتصال الجنسي بناء على شبهة :

حيث إنَّ الشبهةَ نوعان؛ حيث إذا وُجِدَت مثل هذه الشبهة فلا يجوز إنكار النَّسب.

الطريقة الثانية من طرق إثبات النسب :

البينة :

حيث تُعَدُّ البينةُ من الطُّرقِ والأدلة العامة في النَّسب وفي غيره، وهي مأخوذة من الوضوح و البيانِ ، والبينة هي عبارة عن شهادةِ شاهدين اثنين رجلين أو رجل وامرأتين في حال عدم وجود رجلين ،بحيث يشهدان بأنَّ هذا الولد هو ابنُ فلان، وأنه وُلد على فراشِه من زوجتِه ، وهذا القول عند أبي حنيفة ، أمَّا بالنسبة  لشهادة رجلين فقط جاءت عند مذهب المالكيةِ، و تكون بشهادة جميع الورثة عند مذهب الشَّافعية والحنابلة وأبي يوسف حيث إنَّ الشَّهادة تكون لمعاينةِ المشهود به أو سماعه.

وقد اتفق المذاهب الأربعة على جوازِ إثبات النَّسب بالتَّسامح كما في الزَّواجِ والزفاف والرضاع لأنَّ هذه الأمور لا يطَّلعُ عليها إلا الخواص، فإذا لم تقبل فيها الشهادةُ بالتسامح، أدَّى ذلك إلى حرجٍ وتعطيل الأحكامِ المترتبة عليها من إرثٍ وحرمة زواج.

كما أن للبينة في إثباتِ النَّسب أهمية بالغة ، لأنها السببَ الأول الذي يثبت به النَّسبُ، وهو فراش الزوجية، هو في حقيقتِه محدود الأثر ، حيث لا يثبتُ به إلا نسب الولد، أمَّا غير الولد مثل الأخ أو العم، فلا يثبت نسبته بداهة عن هذا الطَّريق، ويعتبر السبب الثاني وهو الإقرار، هو حجةٌ قاصرةٌ بمعنى أنَّ أثرَه مقصورٌ على صاحبِه الذي أقرَّ به، بل إنَّ الإقرارَ في هذا المجالِ قد لا يكفي بذاتِه لإثبات كثيرٍ من حالاتِ النَّسب، وهكذا تظهرُ حتميةُ البينة في كثيرٍ من حالات النَّسب، والبينة المقصودة هنا كما أشرنا شهادة الشهود العدول.

أمَّا ما يتعلَّقُ في نصابِ الشهادة؛ أي عدد الشهود العدول الذين يشهدون  بثبوت  النَّسب؛ حيث بيَّنا فيما سبق مجموعة من آراءَ العلماء في موضوع الشهادة ، فلقد حثَّ الشرعُ الإسلامي بتشوق دائمًا إلى إثباتِ النَّسب؛ محافظةً على الولدِ أولاً، وعلى الوالدة وعلى المجتمعِ، سمعة وشرفًا وكرامة وحفظًا

لذلك فإني أرجحُ مذهبَ الحنفية القائل بأنَّ النَّسب يثبتُ بشهادةِ رجلين أو رجل وامرأتين تتوافَرُ فيهم شروطُ الشهادة، وأهمها العدالة، وذلك لأنَّه في الأخذِ بهذا المذهب تيسيرًا وتوسعة لدائرةِ النَّسب الثابت التي يتشوقُ الشرعُ الإسلامي إلى توسيعِها دائمًا.

ومن ذلك نضم صوتنا للمذهب الحنفي أنَّه لو تنازع شخصانِ أحدهما مسلمٌ والآخر غير مسلم نسبَ ولدٍ، فادَّعى المسلمُ أنَّ هذا الولد هو عبدُه، وادَّعى غير المسلم أنَّه ابنه، وأقام كلٌّ منهما البينةَ على دعواه، يُقضى به لغيرِ المسلم، ويكون حرًّا؛ لأنَّ شرفَ الحرية لا يقدر بثمنٍ، وفي هذا يرتفعُ الإسلام بتكريمِ الإنسان إلى أعلى مراتب التحرر الفكري والوجداني، مما لا تصلُ إليه أرقى الدولِ المعاصرة في وقتنا الحاضر.

وقد أجمعَ علماءُ الحنفية على أنه يُقضى في النَّسبِ بشهادةِ الواحد عند قيام النكاح، وأنَّه يثبت تعيين الولدِ بهذه الشهادة والنَّسب بقيامِ المقرين.

نستخلص من حديثنا عن البيِّنةِ كطريقةٍ لإثبات النَّسب، فإنَّ الكلام عنها طويل حيث إنَّ البينةَ المطلوبة لإثباتِ النَّسب لا تكون إلا عند التنازعِ ، حتى يستطيعَ القاضي أن يثبتَ النَّسب لمدعيه، وعند تعارضِ البيانات لا بد من تفضيل وتقديم الأقوى بينهما، هذا يدلُّ على مدى اهتمامِ الإسلام بالحقائقِ على النَّسب، ومدى وضع الأسس والمرتكزات الهامَّة التي من شأنها أن تؤدي إلى الحفاظِ على النَّسب.

الطريقة الثالثة وهي حكم القاضي:

من الأدلةِ التي يشتركُ فيها النَّسب وغيره، حكمُ القاضي أو قضاؤه يرفع الخلافَ ويفصل في القضية، إلا أنَّ القضايا ينكشفُ أمرُها من حيث النَّفاذ أو النقض، ولأنَّ الضرورةَ توجب القولَ بلزومِ القضاء المبني على الاجتهادِ، ولا يجوزُ نقضه؛ لأنه و لو جاز نقضُه برفعِه إلى قاضٍ آخر، فإنه يؤدي إلى اندفاعِ الخصومة واستمرارها.

ومن خلالِ العرض السابق فإني أرى أنَّ حكمَ القاضي يجبُ الأخذ به، وذلك لأنَّ القاضي لا يمكنُ أن يعلم إلا بعد أن يكونَ على بصيرةٍ ويقين من العلمِ والتأكدِ أنَّ هذا هو نسبُ فلان إلى فلان، و منه فيجبُ الأخذُ بحكم القاضي، أمَّا إذا كان قد ثبتَ بطرقٍ أخرى أقوى من حكمِ القاضي، فهنا يُستأنسُ بحكمِه ويؤخذ به حسب ما وجد من خلالِ هذه الدَّلائل.

الطريقة الرابعة لإثبات النسب وهي الاستفاضة:

وهذا دليلٌ من الأدلةِ العامة التي تستعملُ في إثباتِ النَّسب، ويُطلق عليها السَّماع، وهي أن يشهدَ جمعٌ يُؤمن تواطؤهم على الكذبِ بأنَّهم سمعوا أنَّ فلانًا ابنُ فلانٍ، وأنَّ هذا النَّسب منتشر بين النَّاسِ.

ويرى الحنفيةُ قبولَ الشهادة بالسماع في النَّسب ، حيث لا يشترطُ المالكية عددًا في شهادةِ السماع، بل تكون جوازاً بشهادة عدلين، وقد عُلم أنَّ بينةَ السماع إنما جازت للضرورةِ لأن الأصل ألا يشهدَ الإنسانُ إلاَّ على ما سمع، أمَّا الشَّهادةُ من خلال السماع تكون للضرورة.

 ثانياً : طرق إثبات النَّسب الخاصة؛ وهي الأدلة التي لا تستعملُ في غير النَّسب، وتشمل:

1) الفراش: وهو ثبوتُ النَّسب من صاحبِه أي الزوج، دون حاجةٍ إلى إقرارٍ أو بينة، والعلةُ في ثبوتِ النَّسب بالفراشِ دون توقفٍ على إقرارِ أو بينة أنَّ عقدَ الزَّواج يقتضي اختصاص الزوجةِ بزوجِها، فهو له وحده وأن يستمتع بها، ونتيجة هذا أنه إن جاءت بولدٍ فهو من زوجِها، والأصلُ فيما تقدَّم قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (الولد للفراشِ، وللعاهر الحجر).

ويبنى ثبوت النَّسب بالفراش على أصول ثلاثة، وهي:

ـ إمكان الحملِ للزَّوجة من زوجها، فلو كان الزَّوجُ صغيرًا بحيثُ لا يتصور أن تحملَ منه زوجتُه؛ لكونه دون البلوغِ والمراهقةِ، لا تعتبر زوجيته فراشًا يثبت به النَّسبُ

ـ ألا تأتي به الزوجةُ لأقل من ستةِ أشهر من وقتِ العقد في النكاح الصحيح، وذلك لأنَّ أقلَّ مدةِ حمل هي ستة أشهر .

ـ ألاَّ تأتي به لأكثر من عامين من وقتِ العقد في النِّكاح الصحيح؛ لأنَّ أقصى مدة حمل هي سنتان

لذلك نجد أن هذا العرض السابق يوضح بشكلٍ عام بعضُ الأحكامِ المتعلِّقة بثبوت النَّسب بالأدلةِ الخاصَّة، وعن طريق الفراش تحديداً  لذا فبعد بيانِ هذه الطريقة الخاصة التي لا تستعمل إلا في إثباتِ النَّسب يتضحُ لنا مدى اهتمامِ الفقهاء بقضايا النَّسب، وما يتعلَّق به من أحكام.

الطريقة الثانية لإثبات النسب هي القيافة:

والقيافة عند الفقهاءِ هي إلحاق الولد بأصولِه؛ لوجودِ الشبه بينه وبينهم، والقيافة عند الفقهاء مخصوصة بمعرفةِ النَّسب عند الاشتباه.

وقد تفاوتتْ آراءُ الفقهاءِ في الاعتماد على القيافةِ في إثبات النَّسب، ولهم في ذلك قولان:

  • فقد ذهب جمهورُ الفقهاءِ من المالكية والشافعية والحنابلة أنَّ العملَ بالقيافةِ شروعٌ في ثبوتِ النَّسب، بناء على العلاماتِ التي يعرفُها القائف. وذهب الحنفيةُ إلى أنَّ معرفة النَّسبِ بالقيافة غيرُ مشروعٍ، فلا يُعملُ بقولِ القائف في هذا المجال. وقد احتجَّ الحنفيةُ لهذا بحديث: ((الولد للفراش))؛ أي: إنه يدلُّ على أنَّ طريقَ ثبوت النَّسب هو الفراشُ لا غير.

أمَّا احتجاج الجمهور كان بعددٍ من الأدلة  وأنا في وجهة نظري أرجِّحُ ما ذهب إليه الجمهور؛ لقوة أدلتهم، ولأنَّ حديثَ الفراش لا يفيدُ الحصر.

الطريقة الثالثة وهي الاستلحاق أو الدعوة:

وهو دليلٌ ثالث من الأدلةِ الخاصة بإثبات النَّسب، ولا يكون هذا الدَّليلُ إلا في النَّسبِ المتعلِّقِ بأمهاتِ الأولاد، وهو أن يدعي السيدُ أنَّ ما ولدته زوجته منه، ويطلقُ عليه الحنفيةُ لفظ “الدعوة” أو “الدعوى ، ولم يأخذ بدليلِ الدعوة هذا في إثبات النَّسب إلا الحنفية دون أصحابِ المذاهب الأخرى.

الطريقة الرابعة وهي الحمل:

وهو دليلٌ رابع من أدلةِ ثبوت النَّسب، وهو لا يكون إلا في المطلَّقاتِ؛ حيث إنَّ :

  • المطلقة الرجعية:  يثبت نسبُ المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاءِ عدتها، فإنْ أقرَّتْ بانقضاء عدتِها، ثم جاءت بولدٍ لا يثبت نسبُه،
  • والمطلقة المبتوتة: يثبت نسبُ المطلقة المبتوتة إذا جاءت بولد لأقل من سنتين؛ لأنه يجوزُ كون الحمل كان قبل الطَّلاقِ فيثبت النَّسب، وإن جاءت به لتمامِ سنتين من وقت الفرقة لم يثبت نسبه .
  • عندما نسأل أنفسنا عن كيفية إثبات النسب في القانون السعودي ؟؟

عندها نجد أنفسنا أمام مواد قانون الأحوال الشخصية للتمعن فيما ورد بها ونظراً لأهمية موضوع إثبات النسب سواء من حيث  الناحية القانونية أو الشرعية سوف نتطرق للحديث عن هذا الموضوع من خلال إلقاء الضوء على الناحية القانونية بذكر بعض المواد القانونية التي وضعت في قانون الأحوال الشخصية مع الإشارة إلى أن المشرع السعودي قد استند في وضع نصوص قانون الأحوال الشخصية السعودي إلى نصوص الشريعة الإسلامية لا سيما فيما يتعلق بالأمور الشرعية وهذا ما سيتوضح لدينا بشكل جلي من خلال استعراض النصوص القانونية الناظمة لهذا الموضوع على النحو التالي:

  • حيث جاءت المادة الحادية والخمسون من قانون الأحوال السعودي توضح ما يلي: (ينسب ولد كل زوجة إلى زوجه) بشرطين هما أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة الحمل ، وأن يكون التلاقي بين الزوجين ممكناً.
  • كما أيضاً ورد في المادة الثانية والخمسون من ذات القانون أن :
  1. الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به نسب المقر له إذا كان يولد مثله لمثله.
  2. إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة.
  • أيضاً ذكر في المادة الثالثة والخمسون :

إقرار مجهول النسب بالأبوة أو بالأمومة يثبت به النسب إذا صدق المقر له وكان يولد مثله لمثله.

  • وأخيراً جاءت المادة الرابعة والخمسون توضح سريان الإقرار من خلال :

(الإقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه).

عند التمعن في هذه القضية نجد أنه منذ سنين و عقود مضت، كانت قضايا إثبات النسب  تدور “سراً خلف الغرف المغلقة” وداخل غرف المحاكم على خلفية أن الحديث عنها أشبه بـ”تفجير لغم” داخل الزحام، لكنها فجأة ومن دون مقدمات خرجت من صمتها  إلى” العلن”، لتؤكد أنها أصبحت قضية شائكة، أطرافها ونتائجها لا تحدد شخصاً بعينه، وإنما مجتمعاً بأكمله وحقوقاً وواجبات كثيرة لأطرافها كافة.

وثمة توافق على أن خروج قضايا إثبات النسب من “السرية “إلى “العلنية “كان نتاج عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية مر بها المجتمع السعودي، وأدت أخيراً إلى ضرورة” المكاشفة “الشفافية” في الحديث عنها.

لكن الغريب أن البحث والتقصي داخل قضايا إثبات النسب، أظهر الكثير من المفارقات والنتائج، لعل في مقدمها الجدل حول استخدام الأساليب العلمية الحديثة لحسم مسألة “النسب”  ولكن لن نتطرق للحديث عنها حالياً لأننا نقوم بإعداد بحث يتضمن هذه الأساليب وموقف القانون منها.

ونظراً لأهمية هذا الموضوع عمل القانون والشرع على محاربة هذه الظاهرة حيث قدم مكتبنا صفوة للمحاماة والاستشارات القانونية بجدة ، هذا البحث الهام لضرورة معرفة أسباب و أضرار وأحكام هذه القضية في نظر المجتمع والقانون مع التوضيح على إمكانية تقديم الاستشارات و القيام بتقديم الاستشارات الإلكترونية عبر عنوان مدونتناhttps://www.safwalawfirm.com و القيام بالرد على جميع استفساراتكم القانونية بسرعة وسرية ودقة عالية عبر الرقم 00966580484711

و يمكن التواصل معنا من خلال البريد الالكتروني الخاص safwalawfirm@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمات البحث :

كيفية إثبات النسب في القانون السعودي

كيفية إثبات النسب في القانون السعودي – مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية

افضل مكتب محاماة في جدة , افضل مكتب محاماة في السعودية ’ افضل مكتب محامي سعودي

افضل مكاتب المحاماة في المملكة و افضل مكتب للمحاماة في السعودية

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Leave a Reply