حقوق المتهم في النظام السعودي

حقوق المتهم في النظام السعودي

 

إن النفس لأمارة بالسوء خلقنا بشر نخطأ ونصيب وقد يلقى الإنسان شر

أعماله في الدنيا قبل الأخرة، ولكن يبقى الله عز وجل التواب الرحيم يغفر

لعباده ما تقدم لذنبهم وما تأخر ، فالأنسان خلق خليفة الله على الأرض

ليؤدي رسالة الإنسانية والإسلام كما أراد الله لها ، ولكن لو ما وجدت

الذنوب لما كان هناك باب للعقاب ولا باب للمغفرة، لو كانت جميع الأمم

أسوياء لما أوجد الله نار جهنم للذي يعصيه ولكن إنه يمهل عباده فإنه

يحب أن يخطأ عبده ويعود إليه تائباً مستغفراً لله سبحانه وتعالى ، ولكن

الله كرم  الإنسان وحفظ كرامته ، لذلك تجد جميع الشرائع السماوية

نادت بحقوق الإنسان ، لذلك سيكون حديثي اليوم عن حقوق المتهم

في النظام السعودي وما هي الضمانات والقواعد التي تناولها نظام

الاجراءات الجنائية لصون حقوق المتهم من العبثية والظلم .

*يمكنكم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966583117973*

 

 

أولاً: ما الذي حث البشرية على المناداة بحقوق الإنسان

إن فكرة احترام حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية ليست حديث

النشأة بل هي موجودة منذ الاف السنين إذ هي موجودة بتكريم الله سبحانه وتعالى لها.

وتتخذ المملكة العربية السعودية في نهجها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دستوراً لها؛ نصت في نظامها الأساسي للحكم الصادر

بالمرسوم الملكي رقم أ/ 90وتاريخ 1412/6/28ه في المادة الأولى منه

على أن (المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة؛

دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

ولغتها هي اللغة العربية.

*يمكنكم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966583117973*

 

ثانياً: لمحة عن نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية

تحدثنا سابقاً في مقالاتنا التي تحدثت عن محاكم السعودية إن نظام الحكم

في المملكة العربية السعودية هو نظام مستوحى من مبادئ الشريعة

الإسلامية ينادي بمبادئ حقوق الإنسان وفق ما جاءت به صوت العدل

والحق صوت الإيمان المطلق بأحكام الله عز وجل، ووفق المفهوم الديني

لهذه الحقوق وهو الذي يقوم على أسس الدين والأخلاق.

ويعد نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم

الملكي رقم م/ 39وتاريخ 1422/7/28ه من أرقى وأهم الأنظمة الجنائية

احتراماً لحقوق الإنسان، ومعاملته المعاملة الإنسانية، تلك المعاملة

التي تحفظ كرامته، وتصون حقوقه المادية والمعنوية، وتحرم الاعتداء

على حريته وما يمس شخصه أو ماله أو عرضه، وما يتعلق بذلك من

التعرض لمسكنه وحياته الخاصة ما دام بعيداً عن التهمة، متوخياً

للشبهات، ملتزماً بأحكام الشرع والنظام، من هنا نصت المادة السادسة

والعشرون من النظام على أن: ((تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية)).

*يمكنكم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966583117973*

 

فوجد نظام الإجراءات الجزائية ليؤمن حق الإنسان في حرية التنقل وعدم

التعرض له أو تقيده دون أي وجه حق، إذ نصّت المادة الثانية من نظام الإجراءات

الجزائية على أنه: ((لا يجوز القبض على أي إنسان أو تفتيشه أو توقيفه

أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً)).

خلق الإنسان بطبيعة خاصة ، فيحب أن يكون له حياته الخاصة وأسراراه

أيضاً التي لا يحب أن يفصح فيها لأحد فيجب احترام هذه الخاصية وفق

قواعد وضوابط ، فلذا كان إجراء التفتيش من أشد الإجراءات التي عُني

بها النظام وذلك بالنص على حظر ومنع التفتيش كقاعدة، ولم يجزه إلا بقيود

خاصة، فقد نصت المادة السابعة والثلاثين من النظام الأساسي للحكم في

المملكة على أن: ((للمساكن حرمتها، ولا يجوز دخولها بغير إذن صاحبها

ولا تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها النظام))

هذه هي مجمل حقوق المتهم أثناء القبض والتفتيش بشكل موجز

وبسيط، والآن سأتعرض لبقية الحقوق الخاصة بمرحلتي التحقيق والمحاكمة.

 

 

ثالثاً: بعض الحقوق الخاصة للمتهم في مرحلتي التحقيق والمحاكمة

بعد أن تكلمنا عن حقوق المتهم عند القبض والتفتيش، سنكمل الآن

باقي تلك الحقوق والخاصة بمرحلتي التحقيق والمحاكمة، كما تدثت

في مقدمة المقال  إن اقتراف  الإنسان لجرم لا يُخرجه من طور الإنسانية

فيبقى إنساناً معززاً مكرماً محترماً له حقوق وعليه واجبات، فلا  يعقل أن

تُسلب منه كرامته وآدميته بسبب ذنب اقترفه، بل تُتاح له فرصة الدفاع

عن نفسه وتقديم أدلة البراءة التي تفيده، وإن عجز عن ذلك فلا مانع أن

يُوكل محامي يقوم بالدفاع عنه، حيث حفظ النظام للمتهم حقوقه من

حيث الدفاع عنه فأتاح لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه

في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، فنصت المادة الرابعة من نظام الإجراءات

الجزائية على أنه: ((يحق لكل منهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه

في مرحلتي التحقيق والمحاكمة((.

إن النظام ألزم في حال حضور المتهم جلسة المحاكمة والدفاع أن يكون

حراً طليقاً من القيود التي تشعره بالذنب، فقد نص نظام الإجراءات

الجزائية في المادة الثامنة والخمسين بعد المائة على أن: ((يحضر المتهم

جلسات المحكمة بغير قيود ولا أغلال، وتجري المحافظة اللازمة عليه، ولا

يجوز إبعاده عن الجلسة في أثناء نظر الدعوى، إلا إذا وقع منه ما يستدعي

ذلك، وفي هذه الحالة تستمر الإجراءات، فإذا زال السبب المقتضي لإبعاده

مكّن من حضور الجلسة، وعلى المحكمة أن تحيطه علماً بما أُتخذ في غيبته من إجراءات)).

إن حق الدفاع حق مقدس ضمنته جميع شرائع العالم، وقد كفل النظام حق

الدفاع عن المتهم، وأتاح له بعض الأمور الضرورية التي من شأنها مساعدته

في استعمال حق الدفاع، وكذلك مكّنت مدافعه من حق الاطلاع على أوراق

الدعوى المقامة ضده، وتصفح محاضر التحقيق من أجل أن يتصور ويعلم الأدلة

التي جُمعت من خلاله والتي أوجبت تقديمه للمحاكمة، بل ويعطى صورة

من لائحة الدعوى المقامة ضده، فلقد نص نظام الإجراءات الجزائية في

المادة الواحدة والستون بعد المائة على أنه: ((توجه المحكمة التهمة

إلى المتهم في الجلسة، وتتلى عليه لائحة الدعوى وتوضح له ويعطى

صورة منها، ثم تسأله المحكمة الجواب عن ذلك((.

*يمكنكم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966583117973*

 

رابعاً: بعض الحقوق التي كفلها نظام الإجراءات الجزائية للمرأة المتهمة في السعودية

جميعنا يعرف أن الله سيحانه وتعالى خلق الأنثى بتركيبة مغايرة للرجل

من الناحية النفسية والبيولوجية ، لذلك عني نظام الإجراءات الجزائية

بحفظ حقوق المرأة المقترفة ذنباً، فاعتبر للمرأة خصوصيتها عند التحقيق

والمحاكمة وجعل محاكمتها وفقاً لأنظمة معينة تراعي وضع المرأة وحقوقها النفسية والاجتماعية والجسدية.

ومن تلك الأنظمة التي خص بها المرأة ما يلي:

  • يتم إيداعها في مؤسسة رعاية الفتيات إلى أن يصدر حكمٌ بشأنها.
  • يكون حجزها في مكان منفصل عن الفتيات التي صدر بحقهن أحكام شرعية.
  • تتم محاكمة الفتاة داخل الدار، وقبل المحاكمة تجرى دراسة متكاملة عن الفتاة والأسباب التي أدت إلى انحرافها، وترفع الدراسة ونتائجها مع أوراق القضية جنباً إلى جنب للقاضي لدراستها والاستفادة منها في التحقيق وعند إصدار الحكم، واعتبار تلك الأسباب ظروفاً مخففة للعقاب.
  • أن تنفيذ ما يصدره القاضي من عقوبات بحق الفتاة يكون داخل المؤسسة، ويتم تنفيذ العقوبة البدنية تحت إشراف هيئة مكونة من مندوب عن المحكمة ومندوبة عن المؤسسة.
  • لا يجوز تفتيش جسم المرأة المتهمة وما يتصل به من ملابس إلا من

قبل أنثى يندبها رجل الضبط الجنائي، وفي هذا صيانة للمرأة، وحفاظاً

على كرامتها وإعمالاً للنصوص الشرعية في النهي عن الكشف على

عورات النساء من قبل الرجال من غير ضرورة، حيث نصّت المادة الثانية

والأربعين من نظام الإجراءات الجزائية على أنه: (( إذا كان المتهم أنثى

وجب أن يكون التفتيش من قبل أنثى يندبها رجل الضبط الجنائي((.

*يمكنكم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966583117973*

 

خامساً: الضمانات التي وضعها نظام الاجراءات الجزائية للمحافظة على حقوق المتهم في السعودية

بموجب المرسوم الملكي رقم م/39 في 28/7/1422هـ تم ضمان القواعد

والمبادئ المتعلقة بحقوق المتهم.
وقد اشتمل هذا النظام على (225) مادة وضح من خلالها كافة القواعد

الإجرائية المتعلقة بذلك بدءا من وقوع الجريمة وحتى الحكم على مرتكبها

وتنفيذ العقوبة،
ومن تلك الضمانات التي وضعها نظام الإجراءات الجزائية

لحقوق المتهم ما يلي:

  • حق المتهم في ضمان حريته وعدم القبض عليه أو توقيفه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاما.
  • عدم جواز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص متهم إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعا أو نظاما وبعد ثبوت إدانته بحكم نهائي.
  • حق المتهم في أن تكون إجراءات محاكمته ناجزة (سريعة) من غير تأخير وإحاطته علما بالتهمة المنسوبة إليه، وأن تكون محاكمته أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية.
  • يحق للمتهم في غير حالات الضرورة حضور جميع إجراءات التحقيق والمحاكمة والاستعانة بمحام أو وكيل للدفاع عنه ومحاكمته محاكمة علنية.
  • عدم إيذاء المتهم أو تعذيبه ماديا أو معنويا أو تعريضه للمعاملة المهينة للكرامة الإنسانية والحفاظ على حرمته وحرمة حياته الخاصة وحرمة مسكنه ومراسلاته.
  • عدم تعرض المتهم للعقاب عن الفعل الواحد أكثر من مرة.
  • حق المتهم في الاعتراض على الحكم الصادر ضده وإبلاغه بذلك، وحقه

في التعويض عما لحقه من ضرر عند صدور حكم ببراءته.

  • إضافة إلى العديد من الضمانات الأخرى للمتهم من الناحية الموضوعية

والإجرائية التي يكفلها له نظام الإجراءات الجزائية.

 

 

الخاتمة:

تحدثت أن الشريعة هي التي حفظت الإنسان وأن النظام السعودي

مقتبس من الشريعة الإسلامية لذلك نصت المادة رقم (188)  لتؤكد

على نصرة الإنسان وحفظ كرامته، والتي ورد بها أن (كل إجراء مخالف

لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها يكون باطلا)

وهذا يمثل في الواقع رأس هذه الضمانات وجوهرهاوالحقيقة أن هذا

ما تميز به النظام الإجرائي السعودي على ما سواه من الأنظمة

والقوانين الإجرائية المقارنة، هذه مجمل حقوق المتهم  بشكل بسيط

وموجز فقد لا يسعفنا مقال واحد أو مقالين للحديث عنها في نظام

الإجراءات الجزائية، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لكل خير، وأن يبارك

في أقوالنا وأعمالنا والله ولي التوفيق.

*يمكنكم التواصل بشكل مباشر مع مستشار قانوني بمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية على الرقم 00966583117973*

 

رفع شكوى على شركة تداول في السعودية

سؤال وجواب شائع في المحاماة

 

ما الفرق بين العقد والهبة في القانون السعودي

مكتب محاماة في مكة لكل من يريد الوصول لأي من الشؤون القانونية

 

حقوق المتهم في النظام السعودي

حقوق المتهم في النظام السعودي

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *