تخطى إلى المحتوى

عقوبة العنف ضد المرأة في السعودية

عقوبة العنف ضد المرأة

الكثير يتساءل عن عقوبة العنف ضد المرأة في السعودية حيث إن المرأة تعتبر نصف المجتمع وعماد الأسرة فهي الأم والابنة والأخت والزوجة. ولكن هذا ورغم أهميته الكبيرة وقيمته العميقة لم يشفع لها.. ولم يضمن لها الحماية من الأيادي التي تطالها بالأذى والألسنة التي تتناولها بالذم والأساليب المختلفة في الاعتداء عليها. وهذا ليس حكراً على المجتمع السعودي بل قضية عامة. وإنما سنتناول في هذه المقالة ما اتّخذته الحكومة السعودية من مواقف في تحديد العقوبة المتعلّقة بالعنف ضد المرأة.

وكان إصدار قوانين هذه العقوبة لازماً لردع صغار العقول وضعاف النفوس الذين يمارسون شتى أنواع العنف على المرأة، سواء الأب الذي يعتدي على ابنته أو الأخ الذي يعتدي على أخته، والزوج الذي يعتدي على زوجته، وبغض النظر عن نوع الأسلوب الذي يتبعه، فيما كان اعتداءً جسدياً أو نفسياً أو لفظياً أو جنسياً أو اقتصادياً. فالعنف له أشكال كثيرة وليس مقتصراً على العنف البدني كما يعتقد البعض.

ولأن المملكة العربية السعودية من رواد الدول الساعية للحفاظ على الحقوق وتمكينها، فإنها لم تغفل عن حقوق المرأة بأشكالها المتنوعة ووضع العقوبات للمعتدين عليها على وجه الخصوص. وذلك بهدف حمايتها وتمكين دورها في المجتمع وصيانة موقعها في الأسرة مهما كان، وعليه فإننا سنتناول في هذه المقالة عقوبة العنف ضد المرأة بأنواعه المختلفة.

هل تبحث عن استشارة قانونية بخصوص عقوبة العنف ضد المرأة؟ اضغط هنا للتواصل معنا.

عقوبة العنف ضد المرأة

كما ذكرنا فإن العنف ضد المرأة لا يقتصر على الأفعال المؤذية بدنياً وجسدياً وبتسبب بضرر واضح للعيان. وإنما يتوسع مفهوم العنف ضد المرأة ليشمل كل فعل يستغل المرأة وضعفها الجسدي والنفسي، وقلة حيلتها في الكثير من الحالات في الدفاع عن نفسها ضد الضرب أو التعرض للشتائم والتخويف والتهديد والحرمان من الحقوق المشروعة.

وقد قامت القوانين في المملكة العربية السعودية بتخطي هذه الثغرات ومجاراة عملية الدفاع عن الحقوق بوضع عقوبة للعنف ضد المرأة، سواء كانت زوجة أو أم أو أخت أو ابنة. وكذلك وضعتها في حالات العنف الجسدي والعنف اللفظي والعنف النفسي، لشمول كل عنف يطال النساء داخل المملكة العربية السعودية، والحوال دون تنصّل أي شخص مسيء لهنّ من العقوبة المشروعة.

وفيما يلي عقوبة العنف ضد المرأة في كل من الحالات المختلفة:

أولاً: عقوبة العنف الجسدي ضد المرأة

بغض النظر عن أن العنف الجسدي خاصةً ضد النساء ظاهرة لا تمد للحضارة بصلة، وإنما لا تدل إلّا على تخلف عقلي وفكري وحضاري وضعف في النفس وفساد في الأخلاق وشذوذ عن الدين. فإن العنف الجسدي ضد المرأة جريمة يعاقب عليها القانون ويتناولها القضاء ويطلقون بها الأحكام ضد المجرمين. وذلك دليل على التطور الحضاري والقانوني والتطبيقي للأخلاق في المملكة العربية السعودية، ودليل أيضاً على وجود هذه الظاهرة في المجتمع السعودي كما في معظم المجتمعات في العالم.

ولذلك فقد أقرّ القانون العقوبة المتعلّقة بالعنف ضد المرأة وأذيتها بدنياً ووضع الضمانات والعقوبات التي تحجّم ظاهرة العنف من خلال العقوبة الشديدة لكل قائم بهذه الأفعال، مهما كان مركزه في حياتها أو ولايته وسلطته عليها. سواء كان زوجاً أو أباً أو أخاً أو خالاً أو عماً أو أي شخص مسؤول عنها وتحت ولايته في الشريعة الإسلامية.

حيث اشتمل نظام الحماية من الإيذاء في المملكة على العقوبة المتعلّقة بالعنف ضد المرأة، وذلك في المادة 13 التي نصت على ما يلي: “معاقبة المعتدي بالسجن بفترة يحددها القاضي ما بين شهر وسنة بالاستناد إلى نوع الجرم. وكذلك دفع غرامة لا تزيد عن 50 ألفاً ريالاً سعودياً، ولا تقل عن 5 آلاف ريالاً سعودياً كحد أدنى و50 ألفاً ريالاً سعودياً كحد أقصى. كما تتضاعف كلتا العقوبتين في حال كرّر الفاعل فعله للمرة الثانية مع عدم تهاون القاضي في حدود الحكم في حال التكرار”.

ثانياً: عقوبة العنف اللفظي ضد المرأة

تضمّن مفهوم العنف ضد المرأة في المملكة أسلوب العنف اللفظي، وتضمّنت عقوبة العنف ضد المرأة فيها عقوبة للعنف اللفظي. وذلك تنبيهاً لعدم أقلية الأذى والأثر السيء الذي يلحق بالمرأة من العنف اللفظي، وتم وضع هذه العقوبة في هذا الجانب لحمايتها من أي تجريح أو إساءة لفظية داخل نطاق الأسرة.

وذلك نظراً للألم الذي يلحق بالمرأة جرّاء هذا النوع من العنف، والحط من قدرها وقيمتها، والإساءة إليها بكلمات خادشة للحياء ولتكوينها العاطفي المختلف عن تكوين الرجل.

ويمكن القول إن عقوبة العنف ضد المرأة في حالات العنف اللفظي في قانون المملكة العربية السعودية هي ذاتها عقوبة العنف الجسدي الذي نصّت عليه المادة 13 التي قمنا بذكرها فيما سبق. ولكن الاختلاف في تطبيق هذه المادة يكون في تطبيق القاضي لها. حيث لا يمكن مقارنة مقدار الضرر الجسدي بالضرر النفسي، وإنما يقوم القاضي بتقدير الأذى من وجهة نظره وخبرته القانونية ودراسة ظروف الشكوى.

ثالثاً: عقوبة العنف النفسي ضد المرأة

لا يختلف العنف النفسي عن العنف اللفظي من حيث الأذى والضرر ولا من حيث العقوبة في الحالتين. وإنما يختلف العنف اللفظي عن العنف النفسي في المجتمع السعودي من حيث طريقة توجيه هذا العنف وأساليب استخدامه، وإلى كمية الأذى الذي يلحق بالمرأة وإلى أين يمكن أن تؤدي هذه الأنواع من العنف كالانتحار في بعض الحالات التي لا تتحمل فيها المرأة ما يوجًّه لها من تهديد أو إساءة أو مهانة وضغط نفسي.

وكما قلنا فإن لممارسة العنف النفسي عقوبة مشابهة للعنف اللفظي. ولكنّها أيضاً تُترَك للقاضي في تحديد شدتها ما بين الحدود الدنيا والحدود العليا للعقوبة، ووفقاً لما تعرّضت له المرأة من ذلّ ومهانة وحرمان من الحقوق والتسبب لها بالأمراض النفسية. كالاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس وعدم تقدير قيمة الذات بما يجعلها بحاجة ماسّة إلى العلاج.

فيديو توضيحي

1560 معاقبة المعتدي بالسجن بفترة يحددها القاضي ما بين شهر وسنة بالاستناد إلى نوع الجرم، وكذلك دفع غرامة لا تزيد عن 50 ألفاً ريالاً سعودياً، ولا تقل عن 5 آلاف ريالاً سعودياً كحد أدنى و50 ألفاً ريالاً سعودياً كحد أقصى، كما تتضاعف كلتا العقوبتين في حال كرر الفاعل فعله للمرة الثانية مع عدم تهاون القاضي في حدود الحكم في حال التكرار

اضف تعليق

أسباب العنف ضد المرأة في السعودية

من المؤكّد أن لنشوء أي ظاهرة مجتمعية أسباباً، وذلك ينطبق على ظاهرة العنف ضد المرأة والتي أدّت لوجود عقوبة للعنف ضد المرأة. وفيما يلي أهم الأسباب التي أدّت لوجود ظاهرة العنف ضد المرأة في المملكة العربية السعودية:

  • ضعف القاعدة الأخلاقية لدى المعتدين وإهمال الوازع الديني، ووجود لغط واضح في فهم معنى القوامة في الدين الإسلامي.
  • عدم إدراك النساء في المملكة للحقوق التي منحهم القانون إيّاها، ممّا أدّى إلى تجاهلها، وذلك ناتج بشكل أساسي عن الامتناع عن تعليم الفتيات أسوة بالفتيان.
  • عدم امتلاك المرأة لقوة ذاتية وتقييم لقيمة النفس واعترافها بحقوقها قبل اعتراف الرجل بها. نظراً لتحجيم دورها في العائلة من جهة وعدم امتلاكها عملها الخاص من جهة أخرى.
  • اعتبار العقوبة المتعلّقة بالعنف ضد المرأة المفروضة عقوبة غير كافية، ويجب جعلها أكثر قسوة.

أشكال العنف ضد المرأة في السعودية

كما ذكرنا تتراوح شدة عقوبة العنف ضد المرأة في المملكة العربية السعودية وفقاً لنوع العنف المطبق على المرأة، وتتلخّص أشكال العنف ضد المرأة بالتالي:

  • العنف الجسدي: تتعرّض النساء للعنف الجسدي والذي يعد أسوء أنواع العنف كونها تتعرّض للضرب والجرح، بما يسبّب الكدمات والجروح والكسور والذي يؤدي إلى الكثير من الألم والتشويه والإعاقة في الجسد، وربّما يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.
  • العنف الجنسي: تتعرّض الكثير من النساء أو حتى الفتيات القاصرات للاستغلال والعنف الجنسي سواء من الأزواج أو من المحارم في بعض الحالات كالأخ أو الأب، والإجبار على الخوض في هذا السياق نظراً لما تتعرّض له من تهديد وقلة حيلتها في التخلص من هذا الظرف.
  • العنف اللفظي: وهو أبسط أشكال العنف النفسي ويؤدي إليه في الكثير من الحالات، وتتغير وفقاً له شدة العقوبة. ويكون العنف اللفظي بتوجيه الشتائم والذم والألفاظ النابية والخادشة للحياء بشكل دائم، بحيث تصبح المرأة غير قادرة على تحمل الإهانة.
  • العنف الاقتصادي: أو ما يطلق عليه العنف المادي وهو نوع موجود على الرغم من قلته، ويعود ذلك لأنه يقوم على استغلال المرأة مادياً وسلبها ما تملك من حقوق مالية. ويقتصر ذلك على الحالات التي يتمكن فيها شخص من استغلال إرث فتاة أو ما تم إهداؤه لها، وتقل جداً في حالات استغلال ما تجنيه المرأة من المال بسبب عملها، حيث أن المرأة العاملة والمتعلمة غالباً ما تستطيع الدفاع عن نفسها من هذا النوع من الاعتداء بغض النظر عن شخصية المعتدي.
  • العنف النفسي: وهو التحطيم للشخصية والاستهزاء المستمر بالمرأة والتقليل منها، سواء كانت طالبة أو عاملة أو حتى ربّة منزل. وتقليل أهمية واحتقار ما تؤديه من أدوار في الحياة وتحطيم أحلامها، أو الشك بها واتهامها بأفعال مشينة زوراً وبهتاناً ودون وجود أدلة لإثارة مخاوفها وخلق حجة للاعتداء عليها. بما يؤكد ضرورة وجود عقوبة للعنف ضد المرأة بجميع أشكاله.

إجراءات التبليغ عن العنف ضد المرأة

عند قيام المرأة المعنّفة بالاتصال لتقديم شكوى عنف ضدها لتلقّي الجاني عقوبته يتم اتّخاذ الإجراءات التالية:

  • الحصول على تقرير طبي من طبيب عام أو طبيب نفسي وفقاً لنوع العنف المطبق على المرأة.
  • الاتصال بالجهة المختصة بحالات العنف للحماية الاجتماعية والإنقاذ. وذلك في مركز الاتصالات في المملكة العربية السعودية.
  • إحالة قضية العنف المقدمة للجهات الأمنية في المملكة للتحقيق فيها.
  • تقديم الجهات المختصة الخدمات الصحية والعلاج النفسي والاجتماعي للمرأة المُعنّفة من خلال وحدة الحماية المختصة في هذه الحالات.
  • في حال ثبوت البلاغ وصحته يتم إحالة القضية إلى الجهة المختصة لكتابة ضبط شرطة وتحقيق النيابة العامة. ومن ثم تتجه القضية للقضاء لرد الحق للمرأة المُعنّفة، وتوجيه عقوبة العنف ضد المرأة للقائم بالفعل.
  • إلحاق النساء المهددات بالخطر نتيجة العنف وعدم وجود أماكن آمنة يبقون فيها بمراكز خاصة للاعتناء بالنساء المعرّضات للعنف في المملكة العربية السعودية.

العنف الأسري في السعودية

يعتبر العنف ضد المرأة جزءاً من العنف الأسري في المملكة العربية السعودية. حيث أن معظم الحالات التي تتعرض فيها المرأة للعنف هي ضمن نطاق الأسرة سواء كانت ابنة قاصرة فيجد الأب أن ذلك ضمن حقوقه في التربية، أو كانت زوجة يجد الزوج أن له قوامة عليها ويحق له تعنيفها لأنها زوجته. دون أن يكون لها الحق في الاعتراض وإيهامها بأن ذلك حقه وأن ذلك تطبيق للشريعة الإسلامية.

كما يجد الأخ في كثير من الحالات مبرراً للاعتداء على أخته حتى لو كانت تكبره عمراً في بعض الحالات، على اعتبار أنّه الرجل وأنها امرأة ضعيفة وقليلة الحيلة. وأنّ بإمكانه الاعتداء عليها بموجب العادات والأفكار الاجتماعية الخاطئة والفهم الخاطئ والمنتشر للدين.

ولا يمكن إغفال الاعتداء الجنسي الذي يتم تطبيقه على الأخت أو الابنة، وفي بعض الحالات الخال أو العم والذي يخالف الشريعة الإسلامية قولاً واحداً. بالإضافة إلى الأذى الجسدي وانهدام القيم الاجتماعية والأسرية بالنسبة للفتاة في هذه الحالة والأمراض والعقد النفسية التي يمكن أن تلحق بها نتيجة هذا النوع من الاعتداء والذي لا يقتصر على الفتيات فقط. حيث يتم الاعتداء على الصبية بهذا الشكل أيضاً، ويتم المعاقبة عليه بالتأكيد في قانون المملكة العربية السعودية.

وفي نهاية مقالتنا نقترح عليك قراءة عقوبة التحرش بالسعودية، أو طلب الطلاق لعدم الراحة النفسية وأيضاً رفع دعوى طلاق من طرف الزوجة في السعودية، كما يمكنك الاطلاع على حقوق الزوجة بعد الطلاق في السعودية، إجراءات الطلاق في السعودية للمقيمين وأيضاً قد يهمّك عقوبات الامتناع عن النفقة بالسعودية.

ولا تتردد بأي سؤال أو استفسار لمكتبنا مكتب الصفوة للتواصل مع أحد محامينا الخبراء والمتخصصين في قضايا الأسرة.

كان عنوان مقالتنا عقوبة العنف ضد المرأة في السعودية بكل أنواعه – مكتب الصفوة.


المصادر والمراجع:

  • صحيفة عكاظ.
  • صحيفة الرياض.
  • وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
  • هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
  • الدوريات المصرية.
  • الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لديك استشارة قانونية؟