ماهو تخصص النيابة العامة في القضايا

 

حديثنا اليوم سيكون لأجابة على سؤال ماهو تخصص النيابة العامة في القضايا,وسنبدأ بما يلي:

أولاً- نشاة النيابة العامة:

إن الكلام عن النيابة العامة لا بد من التمهيد له بكلمة عن أصل نشأتها، وكيف كانت وما أصبحت عليه الآن،

تعود نشأة النيابة العامة إلى القانون الروماني الذي كان فيه نواب الملك والنبلاء يمثلون أمام المحاكم للدفاع

عن مصالحهم الخاصة بواسطة نواب أو محاميين، وكان هدفهم أيضاً مراقبة الأوضاع العامة، والدفاع عن المدن،

وتمثيل الامبراطور في المسائل القضائية، فقد نشأت النيابة العامة لتكون حارسة لمصالح الملك وعندما اتسعت

رقعة الحكم وصارت ذو شعبية كبيرة توسعت وخرجت عن نطاق الأسرة الملكية، وأضحت مسؤولية حماية الشعب

وأمنه من مسؤولية الملك، وبالتالي أصبح أمن الشعب مرتبط بأمن الملك.

 

ثانياً-  مراحل تطور النيابة العامة:

إن امتداد اختصاص النيابة لتكون الحارس الأمين والحصن المنيع ضد جميع المخاطر التي من الممكن أن تقع

على الملك أو على احد الأفراد على اعتبار أن أي عدوان يقع في دائرة حكم الملك تقع أيضاً على الملك ولو

بطريق غير مباشر، فكانت النيابة في بداية نشأتها تعتبر نيابة ملكية، ومع شمولها لجمع رعايا المملكة من

مواطنين اطلق عليها اسم النيابة العمومية، والتي حظيت بمكانة مهمة في ميدان ساحة العدل، فكانت تحمل

دور القضاة وفي حيناً آخر تسمو بمكانتها لتأخد دور المحامي، ولذلك سميت النيابة العمومية بالقضاء الواقف

لأنها تؤدي مهمتها في إقناع القضاء بإدانة المذنب عن طريق أدائها لمرافعة يؤديها ممثلها واقفاً في قاعة المحكمة

يواجه الطرف الآخر كأنه الخصم .

 

ثالثاً- العلاقة بين النيابة العامة والقضاة:

إن القضاء بالحق هو عبارة عن إدراك للحقيقة وإقامة للعدالة في آن واحد، ومن هنا كان لشعور إقامة العدل

في صميم الضمير الإنساني إحساس وجداني وعميق في عودة الحق إلى نصابه، وذلك برفع الضرر عن المضرور

الذي تسبب به الغير دون أي وجه حق، أو عودة الحقوق المهدورة التي حرمت عن محقها دون أي مبرر أو سائغ

قانوني، وقد عبر القانون الروماني عن ذلك قائلاً أن :(( الحق هو عدم إيذاء إنسان ما، وإعطاء كل إنسان ما يجب له))

وسمة القضاء التي تمثلت فيها النيابة تجسد في نظرتها الموضوعية في معالجتها للقضايا، وأثناء توليها للتحقيق،

فهي تظهر بمظهر القضاء وكأنها الحاكم والخصم في آن واحد، فهي تقوم بالبحث عن المجرم الحقيقي إضافة إلى

أنها تبحث عن مرتكب أي فعل يشكل جريمة في نظر القانون، فهي تؤدي واجباً مقدساً في حفظ الحقوق وصونها،

تترك تلك الحقوق بيد الجناة والبغاة ليعتدوا عليها ويسلبوها من الأبرياء.

 

رابعاً-  العلاقة بين النيابة العامة والمحاماة:

 

إن كان هدف المحامي والمحاماة هو نيل العدالة مجراها وإظهار الحق وإبطال الباطل بوقوفه في ساحة المحاكم

يدافع بشراسة الفرسان عن حقوق موكليهم، وكذلك سمة المحاماة في عمل النيابة تنصب في كونها محامية

عن المجتمع كافة، فهي تسعى جاهدة إلى صون الحقوق ودرء الظلم، فتقف موقف المدافع عن خطورة ما يترتب

على العمل الذي يسيء للمجتمع ككل، ويسبب مخاوف انتشار الجناة والبغاة الذين هدفهم نشر الفوضى والرذيلة

في المجتمع ليجعلوه بحالة من التفكك والضعف.

 

خامساً-  دور النيابة العامة في القضايا:

تعتبر النيابة العامة بمثابة الحصن المنيع الذي مهمته تمثيل الحقيقة لجهة الحق العام الذي يتمثل بالمجتمع ككل،

فقد يطبع على دور النيابة اتجاهها نحو اتهام الجاني واقتضاء حق المجتمع في عقابه، حيث يميل عمل النيابة إلى

توجيه الاتهام لمن تدور دائرة الشك حولهم أكثر من السير والبحث عن الحقيقة، رغم إن الدستور والقانون الجنائي

ينقاد إلى اعتبار النيابة العامة تعتبر صاحبة حق ويدها يد أمينة على الدعوى الجنائية، وتختص وحدها بتعقب الجناة

لينالوا عقابهم الذي يتناسب مع الفعل الجرمي، إلا أن على أرض الواقع أخذت النيابة العامة منحى آخر إذ يتم أولاً

تحرير محضر ضبط البوليس في الموضوع ليصار إلى النيابة العامة تحريك الحق العام بحق الشخص الجاني، وهذا ما

قد يسبب ملابسات في البحث عن الحقيقة، ويخلق بعض التساؤلات وفقاً للقاعدة القانونية الشهيرة ((المتهم برئ حتى تثبت إدانته))

إلا أن هذا القول يتوجب تمحيصه من جميع الجوانب ووضعه في موضعه دون تجاوز لحقيقة الأمور،

الادانة:

حيث أنه بعمل النيابة لا يوجد قرينة للبراءة لإنسان أقيمت الدعوى ضده فعلاً، أو صدر بحقه أمر بالقبض، أو أحيل

إلى المحاكمة، أي أن الأمر يتجه في عمل النيابة إلى قرينة الإدانة، فإذا انتهت المحاكمة وصدر قرار براءة المتهم

وقامت النيابة باستئناف الحكم هنا ينقلب الوضع، ويصبح الاعتماد على قرينة البراءة حتى تثبت الإدانة لذلك يتعين

على النيابة العامة قبل توجيه الاتهام، أو اصدار أمر الحبس، أو إحالة المتهم للمحكمة أن تستقصي الأحداث

وتحقق وتبحث عن وجود قرينة إدانة تدور حول المتهم، ورغم إن القانون قد أوجب على النيابة أن تطلب سماع

الشهود سواء أكانوا شهود إثبات، أم شهود نفي، إلا أن النيابة العامة من النادر من تطلب من تلقاء ذاتها الاستماع

إلى شهود نفي إلا إذا كان في شهادتهم ما يفيد ويؤدي إلى الإدانة، وأننا نلاحظ من خلال مسيرتنا القانونية نزعة

الاتهام تتجسد أكثر لدى القاضي الذي كان يعمل سابقاً كممثل للنيابة العامة مما هو عليه الحال لمن كان على الدوام قاضياً.

 

ونجد أن النيابة العامة تخضع للسلطة باعتبار أن نشأتها التاريخية كانت على أساس أنها الحارس المؤتمن لمصالح الملك

وخصوصاً في الجرائم المالية والتجارية، ونرى تأثر النيابة العامة الشديد في نزعتها إلى الاتهام والذي يخشى معه توجيه

سلطة التقديم إلى المحاكمة في تحديد الإدانة في يد النيابة العامة بدلاً من أن يكون في يد قضاة التحقيق، ومن هذا

الباب نرى أن النيابة العامة أصبحت خصماً أصلياً في الدعوى الجنائية مهمتها تمثيل الشأن العام ويباشر في إجراءات

الدعوى العامة كلها إلا أن الأشخاص المضرورين قد يحتفظوا بحقهم في رفع الشكوى والاطلاع على إجراءات التحقيق،

ومن هنا يبرز دور النيابة العامة المهم والفعال في الهيمنة على الدعوى العامة وجعلها تحت سلطتها وضوابطها، في

حين لا يبقى للأفراد غير المتضررين أي دور سوى الحق في الإبلاغ.

 

سادساً- كيفية مرافعة النيابة العامة:

قد تطرقنا سابقاً في حديثنا سابقاً أن النيابة العامة تحمل في طياتها سمات المحاماة في السعي لنيل الحقيقة

وبذل الجهد لحماية المجتمع من الجرائم والجناة، فإن المهمة التي تقوم فيها النيابة العامة مهمة صعبة ومتعبة

تتجلى في رد الظلم ونصرة المظلومين كأفراد بشكل عام وحقوق مجتمع ككل فهم يتمتعون ببلاغة في فنون

المرافعة وسمو في انتقاء الألفاظ القانونية التي لها صداها في ساحة المحكمة تتجه مرافعاتهم نحو إظهار الحقيقة

وخفايا الأمور عن طريق تقصي الأحداث والتدقيق فيها يؤكدون ويحرصون في مرافعاتهم على القيم الأخلاقية والاجتماعية

وعلى ضرورة نيل الجاني جزاء ما اقترفت يداه من أثم ليكون عبرة لمن اعتبر ورادعاً لمن سولت له نفسه ارتكاب الأفعال

الجرمية بحق الغير، فقد نجد قلة في عدد قضاة النيابة العامة الذين يتمتعون بفراسة المبدعين في المرافعة ويرجع ذلك

إلى أن الاختيار لا يرتكز على فكرة الكفاية وإنما إلى أن قضاة النيابة مثقلين بالأعباء الفكرية التي ترجع إلى زحمة القضايا في أورقة المحاكم.

 

 

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا بعنوان “ماهو تخصص النيابة العامة في القضايا” ورأينا كيف تعتبر النيابة العامة المحامي عن القيم العليا في المجتمع،

فممثل النيابة ليس تابعاً لشخص ما مثل شخص الموكل بالنسبة للمحامي عن الأفراد ولذلك فإنها تمثل المجتمع

ببنيانه الكامل ولا تتقيد في الذود عن كيان المجتمع إلا بما يمليه الضمير من حرص على قصاص المذنب دون إطاحة في ذلك حق لبريء.

 

تقدم  الاستشارات الإلكترونية عبر عنوان مدونتنا https://www.safwalawfirm.com و القيام بالرد على جميع استفساراتكم القانونية بسرعة وسرية ودقة عالية عبر الرقم00966580484711

و يمكن التواصل معنا من خلال البريد الالكتروني الخاص safwalawfirm@gmail.com

اختصاص المحاكم الجزائية في المملكة العربية السعودية

عقوبات التحرش في الفتيات بالنظام السعودي

 

التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية

 

اختصاص محاكم الأحوال الشخصية في السعودية

 

 

 

safwalawfirm

Author safwalawfirm

More posts by safwalawfirm

Leave a Reply