تخطى إلى المحتوى

عقوبة التشهير في السعودية

عقوبة التشهير في السعودية كما حددتها النيابة العامة

لا يمكن الإنكار أن التشهير فعل شاذ منتشر ولا يمكن اعتباره ظاهرة جديدة، ولكن انتشار التكنولوجيا والتوسع الكبير في التقنيات والأساليب الخاطئة في استثمارها عبر القرصنة الخاصة بالإنترنت واختراقات الحسابات فيه جعل هذه الظاهرة تتفاقم وتصبح أكثر انتشاراً، نظراً لسهولتها والقدرة على فعلها ببساطة مما دفع الجهات القانونية المختصة إلى وضع عقوبة التشهير في السعودية.

قامت المملكة العربية السعودية بنص قوانين خاصة وفرض عقوبة التشهير أسوةً بالعديد من الدول التي تسعى لتقييد هذه الأفعال والحد منها، من خلال إنشاء المؤسسات الحكومية الخاصة بدراسة ومتابعة الجرائم الإلكترونية المتنوعة، لإدانة القائمين بها ومحاكمتهم، حيث يمكن أن تصل عقوبة التشهير إلى السجن أو الغرامة أو كليهما في بعض الحالات.

وعليه فإننا نسعى في هذه المقالة إلى التوعية حول مفهوم التشهير وعقوبة التشهير في المملكة، وغيرها من المعلومات الخاصة بأركان جريمة التشهير والأسباب التي تدفع الأشخاص لارتكاب هذه الجريمة، وما هي إجراءات رفع شكوى تشهير في السعودية.

أولاً: عقوبة التشهير بالآخرين:

كان التشهير سابقاً يتم عن طريقة كتابة بيان سواء بخط اليد أو طباعة، بحيث يتضمن هذا البيان مجموعة من المعلومات والأقاويل الكاذبة والتي تُقدَّم على أساس أنها معلومات صحيحة، وهذا يؤدي إلى تسبب هذا البيان بالضرر للشخص المتعلق بهذه المعلومات بأضرار نفسية وتشويه سمعة أو بخسارة مادية.

ولكن التشهير اليوم أخذ أبعاداً أخرى، وأصبحت عقوبة التشهير ذات تفاصيل أكثر، نظراً لأن التكنولوجيا عددت أساليب التشهير وتجاوزت البيان المكتوب إلى المنشور الإلكتروني، وإمكانية تداول الصور والفيديوهات الصحيحة منها والمفبركة باستخدام برامج معينة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى في شبكات التلفزة والإذاعات، والتي يصبح الضرر التابع لها ذا آثار كبيرة تفوق البيان المكتوب القديم بكثير.

فرض القانون عقوبة التشهير في السعودية على من يقوم بفعله على ركنين أساسيين متعلقين بجريمة التشهير في المملكة العربية السعودية، ويجب توافرهما في الجريمة حتى يتم قبولها كقضية تشهير، وفرض عقوبة التشهير على مرتكبها وهما كالتالي:

  • ركن معنوي: وهو القصد الجنائي بمعنى إرادة القيام بالفعل.
  • ركن مادي: وهو القيام بالفعل عبر النشر والإعلان والإسناد.

تعرّف على عقوبات أخرى قي السعودية:

في الفيديو التالي نوضح لكم بعض عقوبات التشهير في السعودية نتمنى لكم مشاهدة ممتعة ومفيدة

الحالات المختلفة التي تحدد شكل عقوبة التشهير:

تتبع عقوبة التشهير في المملكة العربية السعودية القوانين المتعلقة بالإعلام، وذلك باعتبار المطبوعات والإذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي أركان الصحافة والإعلام والإعلان بشكل عام، وقد نصّ القانون على تجريم كل من يقوم بنشر مقالات أو مواد إعلامية تتضمن إهانة وتشهير بأي شخصية مسؤولة في مؤسسة حكومية داخل المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى تجريم كل من ينتهك حرمة القانون السعودي أو الدين الإسلامي، وفيما يلي طريقة فرض عقوبة التشهير في السعودية:

ما هي عقوبات التشهير؟

في الإعلام والصحافة:

  • تكون عقوبة التشهير الصحفي في السعودية السجن لمدة لا تتجاوز العام الواحد، أو دفع غرامة مالية قدرها 500 ألف ريالاً سعودياً كحد أقصى، وفي بعض الحالات تكون عقوبة التشهير بفرض العقوبتين معاً، ولم يتم تحديد الحد الأدنى للعقوبة وإنما تُرِكَت للقاضي المسؤول عن القضية.
  • تكون عقوبة التشهير في السعودية في حال تكرار الفعل بمضاعفة العقوبة، بحيث يتم الحكم بالسجن لمدة لا تتجاوز العامين، أو دفع غرامة مالية قدرها 100 ألف ريالاً سعودياً، أو بفرض العقوبتين معاً.
  • تتضمن عقوبة التشهير في السعودية بالنسبة للصحفي أو الكاتب الذي قام بالتشهير من خلال الصحيفة، منعه من الكتابة ثانيةً في الصحف، بالإضافة إلى منعه من العمل في البرامج الإعلامية.
  • تتضمن عقوبة التشهير في المؤسسة الإعلامية أو الصحيفة إغلاقاً مؤقتاً أو نهائياً، وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء.
  • فرض نشر اعتذار في ذات المكان الذي نُشِرَت فيه المادة المتضمنة عملية التشهير.

في الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي:

  • إن التشهير بالآخرين والإساءة إليهم بما يلحق بهم الضرر أو تشويه السمعة من خلال التقنيات الإلكترونية والمعلوماتية المتنوعة ووسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وواتس آب وانستغرام وتويتر وما يشبهها من الوسائل، يعتبر جريمة إلكترونية في المملكة، وقد نصّ القانون فيها على عقوبة التشهير الإلكتروني وفقاً للتالي:
  • عقوبة التشهير الإلكتروني هي السجن لمدة لا تتجاوز العام الواحد، أو دفع غرامة مالية قدرها 500 ألف ريالاً سعودياً كحد أقصى، أو فرض العقوبتين معاً، ولم يتم تحديد الحد الأدنى للعقوبة وإنما تُرِكَت للقاضي المسؤول عن القضية.
  • عقوبة التشهير في حال تكرار الفعل ضعف العقوبة، بحيث تكون السجن لمدة لا تتجاوز العامين، أو دفع غرامة مالية قدرها 100 ألف ريالاً سعودياً، أو بفرض العقوبتين معاً.
  • الشخص الذي يقوم بتحريض غيره أو مساعدته أو الاتفاق معه على القيام بهذه الجريمة يتم الحكم عليه بذات العقوبة.
  • تتضمن عقوبة التشهير في الموقع الإلكتروني إغلاقاً مؤقتاً أو نهائياً، وذلك بقرار من الوزير.

قد يهمّك أيضاً:

ثانياً: أنواع التشهير:

يتم اعتبار الفعل على أنه جريمة تشهير في المملكة العربية السعودية في أنواع محددة من الحالات، وبعدها يتم فرض عقوبة التشهير واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المذنب، حيث أنه مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أصبح هناك فوضى في معرفة الأشخاص لحقوقهم في استخدام هذه الوسائل، وعدم إدراكهم في بعض الحالات لارتكابهم جريمة، وفيما يلي سنوضّح الحالات التي يكون فيها النشر بهذه الطريقة جريمة تشهير، يحاسِب عليها القانون، من باب التوعية القانونية من جهة، وتجنب الإساءة للآخرين بشكل خاطئ من جهة أخرى:

  • العلانية: وهي قيام شخص بتوجيه إهانة لشخص آخر والإساءة إليه أمام شريحة من الناس، وذلك بغض النظر عن طريقة الإعلان في التشهير سواء بكلام مباشر أو من خلال نشر صور أو مقاطع فيديو أو أي وسائط أخرى، بحيث يطلع عليها العديد من الناس، وسواء كانت الوسيلة المستخدمة هي الصحف أو البرامج الإذاعية أو وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تم حظر هذا الفعل في المادة 171 من وثيقة التشهير والسمعة في المملكة العربية السعودية.
  • الشهود: يتم تأكيد جريمة التشهير وفرض عقوبة التشهير في السعودية بالنسبة للمحكمة، في حال وجود شهود على الحادث أثناء قيام الجاني بالتشهير، وإهانة المجني عليه والإساءة له أو تهديده.
  • الدليل: يتم تأكيد جريمة التشهير وفرض عقوبة التشهير في السعودية بالنسبة للمحكمة، في حال وجود دليل يثبتها كالورقة التي تتضمن التشهير أو صورة أو تسجيل صوتي أو فيديو وغيرها.
  • القصد الجنائي: وهي إدراك الجاني أنه يشهر بالمجني عليه ويسيء إليه ويطلق بحقه كلاماً غير صادق، وإنما يسعى إلى القيام بهذا الفعل التعسفي لإهانته وتشويه سمعته أو إيذائه.

الأسباب التي تدفع الأشخاص للقيام بالتشهير:

تتنوع الأسباب التي تدفع الشخص إلى اقتراف جريمة التشهير بحق شخص ما والإساءة إليه سواء بوسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، وفيما يلي أبرز هذه الأسباب:

  1. الجهل بالقوانين: يعد الجهل العام بالقوانين من أكثر الأسباب التي تعرّض الأشخاص لتلقي عقوبة التشهير في السعودية، وبهذا يغيب الرادع عن تجنب القيام به.
  2. الأسباب الشخصية: إن العداوة الشخصية قد تدفع الجاني إلى استخدام الوسائل المختلفة للإساءة للطرف الآخر، مما يؤدي إلى ارتكابه لفعل التشهير والحصول على عقوبته.
  3. الحصول على المال: وذلك من خلال دفع بعض الأشخاص المدركين لعقوبة التشهير إلى استخدام أشخاص آخرين للقيام بهذا الفعل مقابل مال.
  4. السعي وراء الشهرة: أصبح شائعاً قيام الأشخاص بإنشاء قنوات يوتيوب وصفحات على الفيسبوك، يقومون بها بالسخرية من أشخاص بارزين أو مواقف لأناس عاديين والتشهير بهم والإساءة لهم، بهدف جني عدد أكبر من المشاهدات والتعليقات.
  5. الغيرة: إن الغيرة الشخصية قد تدفع الجاني إلى استخدام الوسائل المختلفة بالتشهير بالآخر عبر التقليل منه ونشر الأكاذيب والشائعات عنه والإساءة إليه بهدف الإهانة والإيذاء.
  6. الابتزاز: وهو تهديد الآخرين بإمكانية التشهير بهم والإساءة إليهم والتسبب لهم بفضائح للحصول على المال أو منافع جنسية من المجني عليهم.
  7. الأمراض النفسية: قد تكون الأمراض النفسية سبباً يدفع الجاني للقيام بالسخرية من الآخرين والتقليل منهم دون السعي للإساءة لشخص محدد، وإنما بشكل عشوائي في بعض الحالات.
  8. كشف الحقائق: وهو تعرض الشخص لإساءة أو اعتداء محدد، فيجد نفسه مضطراً لكشف كامل الأمر.
  9. جذب الانتباه: يقوم الكثير من الأشخاص بالتشهير بالشخصيات العامة وتشويه سمعتهم أو السخرية منهم على أفعال أو أقوال معينة بهدف جذب الانتباه.

اقرأ:

ثالثاً: كيف أرفع دعوى تشهير؟

عندما تكون ضحية للتشهير أو الإساءة أو السخرية والأذية لشخصك أو لعمل تقوم به أو شيء تقوم بإنتاجه، وتتعرض بسببه لتشويه السمعة أو الأذى النفسي أو المادي، وذلك من خلال وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت بتطبيقاته المتعددة، فإن من حقك التوجه للقضاء في المملكة العربية السعودية ورفع دعوى قضائية لتطبيق عقوبة التشهير في السعودية بحق الشخص الذي قام بالإساءة إليك من خلال قوانين التشهير ونظام مكافحة جرائم المعلومات وذلك وفقاً للإجراءات التالية:

  • استشارة محامي جنائي متخصص في قضايا التشهير والقذف، والاستعانة به لرفع شكوى تشهير في مركز الشرطة الموجود في المنطقة التي تقيم بها في المملكة العربية السعودية.
  • جلب الشهود وجمع الأدلة التي توثق الإساءة بهدف إثباتها بشكل قانوني، وبهذا تتحول إلى قضية جنائية.
  • يتم تحويل قضية التشهير إلى الادعاء العام وهيئة التحقيق، وفي بعض الحالات يتم الاستعانة بلجان ابتدائية أو لجان استئناف لمعالجة القضية، وذلك وفقاً لقواعد المخالفات والأنظمة الخاصة بالمطبوعات والنشر.
  • في حال تم إثبات القضية من خلال توافر شروط التشهير، وتحقيق أركان جريمة التشهير، يقوم القاضي بفرض عقوبة التشهير في السعودية على الجاني، وفقاً لحالة القضية وضمن الحدود القصوى للعقوبة القانونية.

قد يهمّك أيضاً:

شروط رفع دعوى تشهير:

لا بد من تحقيق شروط معينة لإثبات وقوع جريمة التشهير بحق الجاني، وقبول المحكمة بها كجريمة تشهير في المملكة العربية السعودية، وتتحدد هذه الشروط في:

  • نشر مضمون الإساءة والتشهير في وسيلة إعلامية أو وسيلة إلكترونية أو بين الناس.
  • يجب أن يكون مضمون التشهير سواء مادة إعلامية أو منشوراً إلكترونياً غير صحيح وغير حقيقي.
  • أن يكون مضمون التشهير يشير إلى تقصير أو إهمال لدى المجني عليه.
  • تضرر المجني عليه بسبب التشهير سواء كان ضرراً مادياً أو تشويه سمعة أو خسارة عمل وغيرها.

انظر:

رابعاً: علي قضية تشهير، ماذا أفعل؟

إن ارتكابك لجريمة تشهير لأي سبب، كجهلك بأنّ ما قمت بفعله مخالف للقوانين، أو لرغبتك في كسب الإعجاب وجذب الانتباه أو غيرها من الأسباب، توجب عليك الاستعانة بمحامي خبير في القانون الجنائي وقضاياها، وكيف يمكن الحصول على أخف عقوبة ممكنة، خصوصاً أن الحدود الدنيا في قانون عقوبة التشهير في السعودية لم يتم تحديده وتم تركه للقاضي المسؤول، وبهذا يمكن لمحامي شاطر وذي خبرة من مكتب الصفوة للمحاماة والخدمات القانونية إقناع القاضي بالحكم بأقل عقوبة ممكنة.

ومن ناحية أخرى، فإن عقوبة التشهير في السعودية هي الوسيلة القانونية لردع الأشخاص عن هذا الفعل، سواء بحق الأشخاص أو المحلات التجارية والشركات حتى لو قامت بإنتاج أو تقديم خدمات سيئة، فقد حفظ لها القانون حقوقها، ويمكنك في حال كان لديك شكوى على شخص ما أو محل تجاري أو مطعم تقديم شكوى لدى الجهات المسؤولة عن حماية المستهلك وتوليتهم الأمر، وتجنب قيامك أنت بالإساءة إليهم، فإن هذا يجعل من حقهم مساءلتك قانونياً، وربما تطبق بحقك عقوبة التشهير في السعودية.

قد يهمّك أيضاً:

خاتمة:

وها قد وصلنا لنهاية مقالتنا بعنوان عقوبة التشهير كما حددتها النيابة العامة وماذا تفعل قانونياً، نأمل أن تكون قد أصبحت على دراية تامة وشاملة بكل ما يتعلق بهذا الأمر، ولا تترد بأي سؤال لـ مكتب الصفوة للمحاماة والخدمات القانونية، حتى تستفيد من الخبرة القانونية الواسعة لديه في أي استشارة تحتاجها في القضايا العمالية في المملكة العربية السعودية.

المصادر:

  • موسوعة ويكيبيديا.
  • جريدة البيان.
  • هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
  • جريدة عكاظ.
  • جريدة الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لديك استشارة قانونية؟